جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - فصل و ما يفعله المحرم ممّا بيّنا أنّه محرّم عليه على ضروب ثلاثة
ينعقد، و له أن يفسخ عليه حجّة [١].
و إذا أفسد حجّه و قد كان أحرم بإذن مولاه، لزمه ما يلزم الحرّ، و يجب على مولاه إذنه إلّا الفدية، فإنّه بالخيار فيه بين أن يفدي عنه، أو يأمره بالصّوم.
و إن كان بغير إذنه فإحرامه باطل، لا يتصوّر معه الإفساد.
و قال جميع الفقهاء: إن الإفساد صحيح في الموضعين، فقال أصحاب الشافعي: عليه القضاء، و منهم من قال: لا قضاء عليه، و يدلّ على وجوب القضاء عموم الأخبار فيمن أفسد حجّه أنّ عليه القضاء [٢]، و يجب على سيّده إذنه في القضاء لأنّه إذا أذنه في ذلك لزمه جميع ما يتعلّق به، و للشافعي فيه قولان أحدهما: أنّ له منعه و الآخر: ليس له ذلك [٣].
و إن كان غير كامل العقل فكفّارته على وليّه، لأنّه الذي أدخله في الإحرام، و ليس بواجب عليه، دليله إجماع الإمامية [٤] و به قال الشافعي، و في أصحابه من قال: يلزمه في ماله [٥]، و قال أبو حنيفة: لا ينعقد له صلاة، و لا صيام، و لا حج، فإن أذن له وليّه لم ينعقد إحرامه، و إنّما يفعل ذلك ليمرّن عليه، و يجنّب ما يجتنبه المحرم استحسانا.
و إذا قتل صيدا فلا جزاء عليه [٦].
و يجوز للأمّ أن تحرم عن ولدها الصّغير خلافا لأصحاب الشافعي إلّا أبا سعيد الإصطخري منهم. لنا ما روي أنّ امرأة رفعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صبيّا من محفة [٧٠/ أ] فقالت: يا رسول اللّه أ لهذا حج؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): نعم و لك أجرا [٧].
إذا حمل الإنسان صبيّا فطاف به، و نوى بحمله طواف الصبيّ و طواف نفسه أجزأه عنهما. و للشافعي قولان: أحدهما: أنّه يقع عن الوليّ و الآخر أنّه يقع عن الصبيّ [٨].
و تكرار القتل يوجب تكرار الكفارة بغير خلاف بين أصحابنا إذا كان القاتل ناسيا، و منهم من قال: هذا حكمه إن كان متعمّدا، و منهم من قال: إن تعمّد القتل مرّة ثانية لم يلزمه كفارة، بل يكون ممّن ينتقم اللّه منه كما ذكر تعالى، و الأول أحوط، و كونه ممّن ينتقم اللّه منه إذا
[١] الخلاف: ٢/ ٣٨٠ مسألة ٢٢٩.
[٢] الخلاف: ٢/ ٣٨١ مسألة ٢٣٠.
[٣] الخلاف: ٢/ ٣٨١ مسألة ٢٣١.
[٤] الغنية: ١٦٢.
[٥] الخلاف: ٢/ ٣٦٠ مسألة ١٩٣.
[٦] الخلاف: ٢/ ٣٥٩ مسألة ١٩٢.
[٧] الخلاف: ٢/ ٣٦٠ مسألة ١٩٤.
[٨] الخلاف: ٢/ ٣٦١ مسألة ١٩٦.