جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٢ - فصل في تفصيل أحكام الورّاث مع الانفراد و الاجتماع
تساوي الأبوين.
و قولهم: إذا دخل على الأبوين من يستحق بعض المال، كان الباقي بعد أخذ المستحق بينهما على ما كان في الأصل، كالشريكين في المال لأحدهما ثلثه و للآخر ثلثاه، استحق عليهما بعضه، ليس بشيء لأنّ الشريكين قد استحق كل واحد منهما سهما معيّنا، فإذا استحق من المال شيء كان ما يبقى بينهما على قدر سهمانهما المسماة المعيّنة، و ليس كذلك ما نحن فيه لأنّا قد بيّنا أنّ الأب لا يأخذ الثلثين بالتسمية، و لا هما سهمه الذي لا بدّ أن يستحقّه، و إنّما له الفاضل بعد ما سمّى للأمّ، فاتفق أنّه [١٤٣/ أ] الثلثان له.
و بهذا نجيب عن قولهم: إذا دخل النّقص على الابن و البنت معا، لمزاحمة الزوج و الزوجة، فكذلك يجب في الأبوين، لأنّ اللّه سبحانه قد صرّح في الابن و البنت بأنّ لِلذَّكَرِ مثلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فوجب أن القسمة بينهما على ذلك في كلّ حال، و لم يصرّح بأنّ للأب في حال الانفراد من الولد الثلثين، و إنّما أخذهما اتفقا، فافترق الأمران.
فإن كان مع الأبوين أخوان، أو أربع أخوات، أو أخ و أختان لأب و أمّ، أو لأب، أحرار مسلمون، فالأمّ محجوبة عن الثلث إلى السدس [١]، و قال جميع الفقهاء: أنها تحجب بأختين أيضا. و قال ابن عباس: لا تحجب بأقل من ثلاثة إخوة.
و قالوا أيضا إنّها تحجب إذا كانت الأخوة و الأخوات من قبل الامّ.
لنا أنّه لا خلاف في صحّة الحجب بمن ذكرناه و ليس كذلك الحجب بمن عداهم، و قوله تعالى فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [٢] و إن تناول ظاهره الإخوة من الأمّ، فإنا عدلنا عن الظاهر للدليل [٣].
و للأبوين مع الولد السدسان بينهما بالسّوية، و لأحدهما السدس، واحدا كان الولد أو أكثر، ذكرا كان أو أنثى، ولد صلب كان أو غيره، إلّا أنّه إن كان ذكرا فله جميع الباقي بعد سهم الأبوين، و إن كان ذكرا و أنثى فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، و هذا كلّه لا خلاف فيه، و إن كان أنثى فلها النصف و الباقي ردّ عليها و على الأبوين [٤]، و عند الفقهاء الباقي ردّ على الأب بالتعصيب و لا يرد على الأمّ [٥].
[١] الغنية: ٣١١- ٣١٣.
[٢] النساء: ١١.
[٣] الخلاف: ٤/ ٣٩ مسألة ٣١- ٣٢.
[٤] الغنية: ٣١٣.
[٥] الخلاف: ٤/ ٥٦ مسألة ٦٩.