جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦١٣
لا بلا يرجّح بشيء منها. و به قال أبو حنيفة و أصحابه.
و قال الأوزاعي: أقسط على عدد الشهود فاجعل لصاحب الشاهدين الثلث و لصاحب الأربعة [٢٢٤/ أ] الثلثين.
يدلّ على مذهبنا ما روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه أنّ عليّا (عليه السلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت لهؤلاء بيّنة أنهم أنتجوها لم يبيعوها و لم يهبوها و قامت لهؤلاء البيّنة بمثل ذلك فقضى بها لأكثرهم بيّنة و استحلفهم [١].
و أما إذا تعارضت البيّنتان على وجه لا ترجيح لإحداهما- فقد قلنا- أقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلّف و أعطي الحقّ، و قد روي أنّه يقسّم بينهما نصفين، و بهذين القولين قال الشافعي، و قوله الثالث: إنّهما يسقطان، و الرابع يوقف أبدا.
يدلّ على مذهبنا ما رواه سعيد بن المسيب: أنّ رجلين اختصما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أمر، و جاء كلّ واحد منهما بشهود عدول على عدّة واحدة، فأسهم بينهما، و قال: اللّهمّ أنت تقضي بينهما، و هذا نص. و قد روي أنّه قسم بينهما نصفين [٢].
و إذا ثبت أنّ الشاهد شهد بالزور، عزّر و أشهر و أبطل الحاكم حكمه إن كان حكم بها و رجع على المحكوم له بما أخذ، إن أمكن، و إلّا على شاهد الزور، و إن كان ما شهد به قتلا أو جرحا أو حدّا اقتصّ منه [٣]، و كيفية الشهر أن ينادي عليه في قبيلته أو سوقه أو مسجده و ما أشبه ذلك: بأنّ هذا شاهد زور فاعرفوه، و لا يحلق رأسه و لا يركب، و لا يطاف به، لأنّه لا دلالة على ذلك. و به قال الشافعي.
و قال عمر بن الخطاب: يجلد أربعين سوطا، و يسخم وجهه، و يركب و يطاف و يطال حبسه [٤]، إذا شهدا بدين أو عتق، و حكم بذلك عليه، ثم رجعا، كان عليهما الضمان.
و اختلف أصحاب الشافعي على طريقين: قال أبو العباس و شيوخ أصحابه: على قولين، و منهم من قال لا غرم عليهما قولا واحدا. قال أبو حامد: و المذهب على طريقين كما قال أبو العبّاس: أحدهما لا ضمان عليه، و هو الضعيف. و الآخر عليهما الضمان و هو الأصحّ، و به قال أبو حنيفة [٥].
[١] الخلاف: ٦/ ٣٣٣ مسألة ٤.
[٢] الخلاف: ٦/ ٣٣٧ مسألة ١٠.
[٣] الغنية: ٤٤٤.
[٤] الخلاف: ٥/ ٢٤٠ مسألة ٣٩.
[٥] الخلاف: ٦/ ٣٢٤ مسألة ٧٩.