جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - فصل في أوقات الصلاة
لنا ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصّبح. و من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. [١]
و إذا أدرك مقدار ما يصلّي فيه خمس ركعات قبل الغروب لزمته الصّلاتان بلا خلاف، فإن أدرك أقلّ من ذلك لم يلزمه الظهر عندنا، و كذا القول في المغرب و العشاء الآخرة قبل طلوع الفجر.
و [٢٠/ أ] للشافعيّ أقوال أحدها: أنّه يدرك الظّهر بما يدرك العصر، و في قوله القديم:
أنّه يدرك الظّهر بإدراك أربع ركعات، و العصر بإدراك ركعة.
و قال أبو حنيفة: أنّه لا يدرك الظّهر بإدراك وقت العصر و لا المغرب بإدراك وقت العشاء. [٢]
الصلاة تجب بأوّل الوقت وجوبا موسّعا و إليه ذهب الشافعي و أصحابه.
و تستقرّ في الذمّة إذا مضى من الوقت مقدار ما يصلّي فيه الفريضة.
و قال أبو حنيفة: تجب بآخر الوقت و من أصحابه من قال: تجب إذا لم يبق من الوقت إلّا مقدار تكبيرة الافتتاح.
و منهم من قال: إذا لم يبق إلّا مقدار ما يصلّي فيه صلاة الوقت، فإن صلّى في أوّل الوقت قال الكرخي [٣] من أصحابه: تقع واجبة لأنّها تجب بآخر الوقت أو بالدّخول فيها في أوّل الوقت.
و منهم من قال: كانت مراعاة، فإن بقي على صفة التكليف إلى آخر الوقت أجزأت عنه و إن لم يبق كانت نافلة. [٤]
لنا أنّه لو اختص بأوّل الوقت لاستحق المكلّف بإخلاله فيه و تأخيره ذمّا لكنّه لا يستحق لأنّه لو استحق الذمّ لم يكن في ضرب الوقت الموسّع له فائدة و لو اختص بآخر الوقت لم يكن الأوّل وقتا للوجوب و إذا لم يكن وقتا له لم يجز الصلاة فيه عن الفرض كما لم يجز
[١] الخلاف: ١/ ٢٦٨ مسألة ١١، سنن البيهقي: ٢/ ٩٤ حديث ١٧٥٨.
[٢] الخلاف: ١/ ٢٧٣ مسألة ١٤.
[٣] عبيد اللّه بن الحسين بن دلّال، أبو الحسن الكرخي. انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بعد أبي خازم، و أبي سعيد البردعي، مولده سنة (٢٦٠) و توفّى سنة (٣٤٠). جواهر المضيّة: ٢/ ٤٩٣ رقم ٨٩٤.
[٤] الخلاف: ١/ ٢٧٦ مسألة ١٨.