جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - فصل في اللقطة
في ربع دينار [١].
و ما بلغ قيمة الدرهم و زاد عليه ممّا يخاف فساده بالتعريف كالأطعمة يحل له التصرف من غير تعريف.
و أمّا ما سوي ذلك فعليه تعريفه حولا كاملا في أوقات بروز الناس، و أماكن اجتماعهم كالأسواق و أبواب المساجد [٢].
وفاقا لأبي حنيفة و الشافعي [٣].
و هو بعد الحول إن لم يأت صاحبه بالخيار بين حفظه انتظارا للتمكن منه، و بين أن يتصدّق به و يضمنه إن حضر و لم يرض به، و بين أن يتملكه و يتصرف فيه، و عليه أيضا ضمانه إلا لقطة الحرم، فإنه لا يجوز تملّكها، و يلزم ضمانها إن تصدق بها [٤].
و قال الشافعي: هو بالخيار بعد السنة بين أن يحفظها على صاحبها، و بين أن يتملكها و يأكلها، و يضمن ثمنها بالمثل إن كان له مثل أو القيمة إن لم يكن له مثل.
و قال أبو حنيفة، في الفقير و قبل حلول الحول مثل قول الشافعي. و إن كان بعد الحول و هو فقير فهو مخير بين الأشياء الثلاثة التي ذكرناها نحن، و إن كان غنيا فهو مخيّر بين شيئين:
بين أن يحفظ على صاحبها، و بين أن يتصدّق بها عن صاحبها بشرط الضمان و ليس له أن يأكلها على حال.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم، و هي أكثر من أن تحصى ما روى أبي بن كعب قال: وجدت صرة فيها مائة دينار- و روي ثمانون- فأتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: اعرف عددها و وكاءها ثم عرّفها سنة، قال فجئت إليه السنة الثانية فقال: عرّفها، جئت إليه السنة الثالثة فقال: استمتع بها، و هذا يدل على جواز الانتفاع [١٣٨/ ب] بخلاف ما قاله أبو حنيفة لأنّ أبيا كان غنيا [٥]. و في خبر آخر أنّه سئل عن اللقطة، فقال: اعرف عفاصها و وكائها ثم عرّفها فإن جاء صاحبها و إلّا فاستمتع بها، و العفاص هو الذي فوق رأس القارورة و شبهها من جلد و غيره [يكون] فوق الصمامة و هي: ما يحشى في الرأس، و الوكاء: و هو ما يشدّ به العفاص من سير أو خيط [٦].
[١] الخلاف: ٣/ ٥٨٢ مسألة ٧.
[٢] الغنية: ٣٠٣.
[٣] الهداية في شرح البداية: ٢/ ٤١٧.
[٤] الغنية: ٣٠٣- ٣٠٤.
[٥] الخلاف: ٣/ ٥٧٧ مسألة ١.
[٦] الغنية: ٣٠٣- ٣٠٤.