جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - فصل في الاعتكاف
خلافا لجميع الفقهاء [١] و الكفّارة صيام ثلاثة أيّام أو إطعام عشرة مساكين، و من أصحابنا من قال: إن كان الإفطار في قضاء وجب لإفطار يجب به الكفّارة لزم فيه مثلها [٢].
و منهم من قال: و كذا حكمه إذا أفطر بعد [٣] الزّوال.
من كان عليه شهران متتابعان، فصام شهرا و يوما ثم أفطر بغير عذر بنى عليه، و كذا إذا نذر صوم شهر متتابعا فصام خمسة عشرة يوما خلافا لجميع الفقهاء في ذلك فإنّهم قالوا يستأنف. [٤]
فصل في الاعتكاف
من شرط صحّة انعقاده الصوم، وفاقا لأبي حنيفة و أصحابه، و خلافا للشافعي فإنّه قال: يصحّ الاعتكاف بغير صوم، و يصحّ أن يفرد اللّيل و العيدين و أيّام التّشريق بالاعتكاف، لنا ما روي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) انّه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا اعتكاف إلّا بالصّوم و قوله لعمر: اعتكف و صم [٥] و قوله تعالى وَ لٰا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ [٦] لفظ الاعتكاف شرعيّ و له شروط شرعيّة على حسب الخلاف في ذلك، و على كلّ حال يفتقر فيه إلى بيان، و إذا لم يبيّنه سبحانه في الكتاب احتجنا في بيانه إلى الرّسول و إذا وجدناه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعتكف إلّا بصوم كان فعله بيانا، و فعله إذا وقع على جهة البيان كان كالموجود في لفظ الآية.
«و من شرط انعقاده أن يكون في مسجد صلّى فيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [٦٢/ أ]، أو إمام عادل بعده الجمعة و ذلك أربعة مساجد، المسجد الحرام، و مسجد المدينة، و مسجد الكوفة، و البصرة» [٧] خلافا للشافعي و أبي حنيفة فإنّهما قالا: المستحبّ أن يعتكف في الجامع، و يصحّ أن يعتكف في سائر المساجد [٨] لنا أنّه لا خلاف في انعقاده فيما ذكرناه من الأمكنة و ليس على انعقاده في غيرها دليل، و قوله تعالى وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ لا ينافي ما ذكرناه، لأنّ
[١] الخلاف: ٢/ ٢٢١ مسألة ٨٦.
[٢] الغنية: ١٤٢.
[٣] كذا في الأصل، و لعلّ الصواب قبل الزوال.
[٤] الخلاف: ٢/ ٢٢٣ مسألة ٩٠.
[٥] الخلاف: ٢/ ٢٢٧ مسألة ٩٢.
[٦] البقرة: ١٨٧.
[٧] الغنية: ١٤٦.
[٨] الخلاف: ٢/ ٢٣٣ مسألة ١٠٢.