جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٦١٠
حقوق اللّه تعالى- مثل حدّ الزنا، و شرب الخمر، و ما أشبههما، لا يثبت بالشهادة على الشهادة و به قال أبو حنيفة، و الشافعي في أحد قوليه، و القول الثاني، و هو الأقيس- أنها تثبت، و به قال مالك [١].
و إذا شهد اثنان على شهادة واحد، ثم شهدا على شهادة آخر، ثبتت شهادة الأوّل بلا خلاف، و ثبتت أيضا شهادة الثّاني و هو قول الأكثر من المخالفين و الصّحيح من قول الشّافعي، و الأخبار الّتي وردت بأنّ شهادة الأصل تثبت بشهادة عدلين يتناول هذا الموضع [٢].
و لا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلّا في الدّيون و الأملاك و العقود، و أمّا الحدود فلا يجوز أن تقبل شهادة على شهادة.
و قال الشّافعي: لا تقبل شهادة النساء على شهادة بحال في جميع الأشياء.
و قال أبو حنيفة: إن كان الحقّ ممّا يثبت بشهادة النساء، أو لهنّ مدخل فيه قبلت شهادتهنّ على الشهادة، و إن كان ممّا لا مدخل لهنّ فيه لم تقبل [٣].
و لا يحكم ببينة المدّعي بعد استحلاف المدّعى عليه [٤]، و به قال داود و ابن أبي ليلى. و قال باقي الفقهاء: إنّه يحكم بها.
لنا بعد إجماع الإمامية و أخبارهم ما رووه من قوله (عليه السلام): من حلف فليصدق، و من حلف له فليرض، و من لم يفعل فليس من اللّه في شيء [٥].
و للمدّعى عليه ردّ اليمين على المدّعي.
إذا لم يحلف المدّعى عليه، و نكل ردّت اليمين على المدّعى فيحلف و يحكم له، و لا يجوز الحكم على المدعى عليه بنكوله، و به قال الشافعي و مالك [٦]، في الخلاصة: فإذا تحقق النكول فأقبل القاضي على الخصم، فاستحلفه فتنافس الناكل في اليمين و عاد راغبا فيه لم ينفعه فقد مضى الحكم بالردّ [٢٢٣/ أ].
و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا تردّ اليمين على المدّعي بحال، فان كانت الدعوى في مال كرّر الحاكم اليمين على المدّعى عليه، فإن حلف و إلّا قضى عليه بالحق بنكوله، و ان كان في قصاص فقال أبو حنيفة: يحبس المدّعى عليه أبدا حتى يقرّ بالحق أو يحلف على نفيه. و قال
[١] الخلاف: ٦/ ٣١٤ مسألة ٦٤.
[٢] الغنية: ٤٤٢.
[٣] الخلاف: ٦/ ٣١٦ مسألة ٦٦.
[٤] الغنية: ٤٤٢.
[٥] الخلاف: ٦/ ٢٩٣ مسألة ٤٠.
[٦] الخلاف: ٦/ ٢٩٠ مسألة ٣٨.