جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - مسائل التعصيب
غير تخصيص، فمن خصّ الرجال بالميراث في بعض المواضع، فقد ترك الظاهر، فعليه الدليل.
و لا دليل يقطع به على ذلك.
و لا يلزمنا مثل ذلك إذا خصصنا البنت بالميراث دون العصبة، لأن الاستواء في الدرجة مراعى مع القرابة، بدليل أنّ ولد الولد لا يرث مع الولد- و إن شمله اسم الرجال- إذا كان من الذكور، و اسم النساء إذا كان من الإناث؛ و إذا ثبت ذلك و كان هو المراد بالآية، و ورّث المخالف العمّ دون العمّة، مع استوائهما في الدرجة، كان ظاهر الآية حجة عليه دوننا، على أن التخصيص بالأدلة غير منكر، و إنّما المنكر أن يكون ذلك بغير دليل.
فإن قالوا: نحن نخصّ الآية الّتي استدللتم بها بما رواه ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من قوله: يقسم المال على أهل الفرائض على كتاب اللّه فما أبقت فلأولى ذكر قرب، و نحن نورّث الأخت مع البنت بما رواه الهذيل بن شرحبيل [١] من أنّ أبا موسى الأشعري [٢] سئل عمّن ترك بنتا و بنت ابن و أختا لأب و أم، فقال: للبنت النصف و ما بقي فللأخت. و بما رواه الأسود بن يزيد [٣] قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللّه فأعطى البنت النصف و الأخت النصف و لم يورّث العصبة شيئا.
فالجواب إنّ ترك ظاهر القرآن لا يجوز بمثل هذه الأخبار، لأنّ أوّل ما فيها أنّ الخبر المروي عن ابن عباس لم يروه أحد من أصحاب الحديث إلّا من طريق ابن طاوس، و مع هذا فهو مختلف اللفظ فروي فلأولى ذكر قرب، و روي فلأولى عصبة قرب، و روي فلأولى عصبة ذكر قرب، و روي فلأولى رجل ذكر عصبة، و اختلاف لفظه مع اتحاد طريقه دليل ضعفه، على أنّ مذهب ابن عباس في نفي التوريث بالعصبة مشهور، و راوي الحديث إذا خالف كان قدحا في الحديث، و الهذيل بن شرحبيل مجهول ضعيف.
[١] كذا في النسخة و في المصدر بالزاي المعجمة الأودي الكوفي (الأزدي) روى عن: عليّ، و ابن مسعود و غيرهما و روى عنه: الشعبي، و أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان. تاريخ الإسلام: ٨١- ١٠٠ رقم ١٥٩ و أسد الغابة: ٤/ ٣٩٧ رقم ٥٣٦٤.
[٢] اسمه عبد اللّه بن قيس، استعمله النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على بعض اليمن: كزبيد، و عدن و استعمله عمر على البصرة ثمّ استعمله عثمان على الكوفة ثمّ كان أحد الحكمين بصفّين مات سنة (٥٠) بالكوفة أو بمكّة. الإصابة: ٤/ ٢١١ رقم ٤٩٠١.
[٣] الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو، روى عن عمر، و عليّ [(عليه السلام)] و ابن مسعود توفّى سنة (٧٥). الطبقات لابن سعد: ٦/ ٧٠.