جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩ - فصل و قد بيّنّا فيما سبق أن الكافر لا يرث المسلم،
محمد بن الحنفية و مسروق و إسحاق بن راهويه [١].
و قال الشافعي: لا يرث المسلم الكافر و حكوا عن علي (عليه السلام) و عمر و عبد اللّه بن مسعود، و به قال الفقهاء كلّهم.
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية و أخبارهم [٢] ظاهر آيات القرآن في الميراث لأنه إنّما يخرج من ظاهرها ما أخرجه دليل قاطع، و ما رووه من قوله (عليه السلام): الإسلام يعلو و لا يعلى عليه، و قوله: الإسلام يزيد و لا ينقص.
و أمّا ما رووه من قوله (عليه السلام): لا توارث بين أهل ملّتين فهو مخالف لظاهر القرآن، و معارض بما قدّمناه و لو سلم من ذلك كلّه لكان من أخبار الآحاد التي لا يجوز العمل بها في الشرعيات.
على أنا نقول بموجب قوله (عليه السلام): لا توارث بين ملّتين، لو سلمناه تسليم جدل، لأن التوارث تفاعل، و ذلك لا يكون إلّا بأن يرث كل واحد منهما الآخر، و نحن لا نقول: بأنّ الكافر يرث المسلم، فلا توارث بينهما و الحال هذه [٣].
الكفر ملّة واحدة، فالذمّي يرث من الذمّي، كما أن المسلم يرث المسلم. و به قال أبو حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي.
و ذهب قوم إلى أن الكفر ملل، و لا يرث الذمّي من الذمّي. و به قال أحمد و ابن أبي ليلى و إسحاق. [٤]
و إذا كان للكافر أولاد صغار، و قرابة مسلم، أنفق عليهم من التركة [١٥٣/ أ] حتى يبلغوا؛ فإن أسلموا فالميراث لهم، و إن لم يسلموا كان لقرابته المسلم، و إذا أسلم الكافر أو أعتق المملوك بعد القسمة لم يرث شيئا [٥].
و إذا أسلم قبل قسمة الميراث، شارك أهل الميراث في ميراثهم، و به قال في الصحابة عمر و عثمان و جابر [بن زيد] [٦]، و عكرمة، و أحمد، و إسحاق.
[١] إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، و الحنظليّ، أبو يعقوب المروزي المعروف بابن راهويه نزيل نيسابور، اجتمع له الحديث و الفقه. توفّى (٢٣٨). تهذيب الكمال: ٢/ ٣٧٣ رقم ٣٣٢.
[٢] الخلاف: ٤/ ٢٣ مسألة ١٦.
[٣] الغنية: ٣٢٨- ٣٢٩.
[٤] الخلاف: ٤/ ٢٥ مسألة ١٧.
[٥] الغنية: ٣٢٩.
[٦] جابر بن زيد الأزدي، اليحمديّ، أبو الشعثاء البصري، روى عن: الحكم بن عمرو الغفاري روى عنه: أميّة بن زيد الأزدي، مات سنة (٩٣). تهذيب الكمال: ٤/ ٤٣٤ رقم ٨٦٦.