جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٧١ - فصل في كيفية فعل الصلاة
و يجب قراءة سورة مع فاتحة الكتاب بتمامها اختيارا و يجوز الاقتصار عليها ضرورة خلافا للشافعي و أكثر أصحابه فإنّهم قالوا: سنّة، و قال بعضهم بالوجوب إلّا أنّه جوّز بدل ذلك قدر ما يكون من آيها من القرآن.
لنا أنّ طريقة الاحتياط تقتضي ذلك لأنّ من قرأها بتمامها برئت ذمته عن الصلاة بيقين و ليس كذلك إذا لم يقرأها أو بعضها [١].
و روي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه واظب على قراءة الفاتحة و سورة في الأوليين و ذلك يدلّ أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قرأها على الوجوب إلّا أن يدلّ دليل على غيره.
«و يجوز في الركعتين الأخيرتين أن يسبّح بدلا من القراءة، فإن قرأ [فليقتصر على الحمد و] لا يزيد على الحمد شيئا، و قال الشافعي في الأمّ: يجب أن يقرأ مع أمّ القرآن في الركعتين الأوليين قدر أقصر سورة مثل إنّا أعطيناك [٢٥/ أ] و في الأخريين أن يقرأ معها آية و العمل على أني قراءة السورة معها مسنونة و قال أبو حنيفة: تجب القراءة في الأوليين و لا تجب في الأخريين». [٢]
و لا يقرأ المأموم خلف الإمام أصلا، وفاقا لأبي حنيفة، و في بعض الروايات إنّه يقرأ فيما لم يجهر و لا يقرأ فيما يجهر وفاقا للشافعي في القديم و عليه عامّة أصحابه. [٣]
لنا قوله (عليه السلام) «الامام ضامن». [٤] و إذا كان ضامنا برئت ذمّة المضمون عنه.
من يحسن الفاتحة لا يجوز أن يقرأ غيرها، فان لم يحسن وجب أن يتعلّمها، و إن ضاق الوقت و أحسن غيرها قرأها فان لم يحسنها [٥] أصلا ذكر اللّه و كبّره، و لا يقرأ معنى القرآن بغير العربيّة فإن فعل كانت صلاته باطلة وفاقا للشافعي.
قال أبو حنيفة: القراءة شرط لكنّها غير معيّنة بالفاتحة فمن أيّ موضع قرأ أجزأه مقدار ما يقع عليه اسم القرآن و إن كان بعض آية.
لنا قوله (عليه السلام): (لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب)، و قوله: (لا يجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)، و قوله تعالى إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [٦] و غير العربيّة لا يكون قرآنا فلا يجزي،
[١] الخلاف: ١/ ٣٣٥ مسألة ٨٦.
[٢] الخلاف: ١/ ٣٣٧ مسألة ٨٨.
[٣] الخلاف: ١/ ٣٣٩ مسألة ٩٠.
[٤] الغنية: ٨٧.
[٥] كذا و لا يخفى ما في العبارة من إشكال، و في الخلاف مسألة ٩٤: فإن ضاق عليه الوقت و أحسن غيرها قرأ ما يحسن فان لم يحسن شيئا أصلا.
[٦] يوسف: ٢.