جامع الخلاف و الوفاق - المؤمن السبزواري القمي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٠ - كتاب النكاح
و قالت عائشة: رضاع الكبير يحرّم كما يحرّم رضاع الصغير، و به قال أهل الظاهر [١].
لنا [على] ما قلنا [من] أنّ سنّ الراضع و المرتضع من لبنه [١٥٦/ ب] يجب أن يكون دون الحولين، بعد إجماع الإمامية قوله تعالى وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ [٢] لأن المراد إثبات الرضاع الشرعي، الذي يتعلق به الحرمة، بدليل أنّه لا يجوز أن يريد الرضاع اللغويّ، لأنّه ينطلق على ما يحصل بعد الحولين و قبل تمامهما، و لا يريد نفي جوازه دونهما، أو بعدهما، لأنّ ذلك جائز بلا خلاف، و لا نفي الكفاية بدونها، لأنّ الكفاية قبل تمامها قد تحصل بلا شبهة، فلم يبق إلّا ما قلناه.
و من شروط تحريم الرضاع: أن يكون لبن ولادة لا درّ [٣] خلافا للشافعيّة و الحنيفة فإنّ في الخلاصة ان الصغيرة إذا خرج من ثديها و سنّها دون سنّ الحيض لا يتعلق به الحرمة و ان بلغت سن الحيض فنزل لها لبن تعلقت به الحرمة و ان لم تسبق ولادة.
و في البداية: و إذا نزل للبكر لبن فأرضعته صبيّا تعلّق به التحريم [٤].
لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ [٥] و من لا ولد لها من النساء لا يطلق عليها اسم الوالدة فلا يتعلّق برضاعها و لبنها حكم.
و منها أن يكون مما ينبت اللحم و يشد العظم، بأن يكون يوما و ليلة، أو عشر رضعات متواليات، عند بعض أصحابنا، و عند بعضهم خمس عشرة رضعة، و الأوّل أحوط، كلّ رضعة منها تروي الصبيّ لا يفصل بينهما برضاع امرأة أخرى، بلا خلاف بين أصحابنا، و لا يثبت الرضاع بقول المرضعة، بل يفتقر ثبوته إلى بينّة عادلة [٦].
القدر المعتبر في الرضاع أن يكون في مدّة الحولين، فإن وقع بعضه خارجا عنها لم يعتبر.
و قال الشافعي: إن وقع أربع رضعات في الحولين و الخامسة بعدهما لم ينشر الحرمة. و به قال أبو يوسف و محمد.
و المدّة عند مالك حولان و شهر، و عند أبي حنيفة حولان و نصف: ثلاثون شهرا. و قال زفر ثلاثة أحوال [٧].
[١] الخلاف: ٥/ ٩٨ مسألة ٤.
[٢] البقرة: ٢٣٣.
[٣] الغنية: ٣٣٦.
[٤] الهداية في شرح البداية ١/ ٢١٩.
[٥] البقرة: ٢٣٣.
[٦] الغنية: ٣٣٦.
[٧] الخلاف: ٥/ ٩٩ مسألة ٥.