بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٥ - التنبيه الثالث
فما عن شارح المبادئ: من عدم جواز الاستفتاء عن الحاكي إذا وجد المفتي، في غير محلّه.
[التنبيه الثالث]
الثالث: هل يجوز الاعتماد على فتوى الفقيه بعد مضي زمان كثير على الفتوى؟
مثلا: لو سأل المقلّد عن المفتي حكم فضلة الخفّاش، فأفتاه بطهارتها، ثمّ مضى على ذلك ثلاثون سنة، هل يجوز لهذا المقلّد أن يعتمد على تلك الفتوى و يعامل فضلة الخفّاش معاملة الطهارة، أو لا يجوز لاحتمال تغيّر فتواه احتمالا عقلائيا، لكثرة تغيّر فتاوى الفقهاء بمرور الزمان و تجدّد استنباطهم للمسائل؟
و بصورة أخصّ: هل يجوز الاعتماد على رسالة المجتهد القديمة أم يجب الرجوع إلى الطبعة الأخيرة من طبعات رسالته الواحدة، أو إلى الرسالة الأخيرة من رسائله؟
مقتضى الاستصحاب جواز الاعتماد على الفتوى مهما تقادمت في الزمن، و مقتضى العلم الاجمالي بتغيّر بعض الفتاوى، خصوصا في الفصل الكثير بين الرسالة السابقة و الأخيرة بعشرات السنين التي قضت العادة بتغيّر كثير من فتاوى الفقهاء فيها، و بالأخصّ إذا كان الفقيه قد جدّد النظر في جميع أبواب الفقه عدّة مرّات في الفترة بين الرسالتين- كما ينقل عن العلّامة الحلّي (قدّس سرّه): من أنّ كثرة اختلاف فتاواه من أجل أنّه كان يجدّد النظر في الفقه كلّه بين مدّة و مدّة أخرى، لأنّه كان يفتي (كما يحكى عنه) بأنّ على المفتي أن يستحضر دليل المسألة حين الفتوى بها، و لا يكفي اعتماده على فتاواه السابقة، فكان إذا سئل عن مسألة لا يستحضر دليل فتواه فيها، و إن كان يستحضر فتواه نفسها، عمد إلى استنباطها من