بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٤ - تنبيه في البيّنتين لو تعارضتا
المجتهد.
و ثانيا: أنّ اختصاص آية النبأ بالمجتهد لا دليل عليه- مع إطلاق «كم» في الآية الكريمة- بل ظاهر خبر عبد العزيز المعتبر: «أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني، فقال: نعم» [١] هو تعميم الحجّية لغير المجتهد، إذ المورد غير المجتهد، و لذا استدلّ به على حجّية الفتوى، مع أنّ عمدة أدلّة حجّية الخبر، ليست آية النبأ، بل بناء العقلاء، الأعمّ من غير المجتهد.
كذلك لا وجه لتخصيص «من جاءه الخبران المتعارضان» بالمجتهد، و كذلك الاستصحاب، و الاشتغال و البراءة.
و الحاصل: أنّ مقتضى ما تقدّم من شمول المقلّد في موارد صيرورته موضوعا للأدلّة، جريانها في حقّه- سواء العلم، و الظنّ المعتبر، و الشكّ-.
فإذا تعارض ناقلا الفتوى، و وصلت النوبة إلى الأصول العملية، فإن كان الشكّ في المكلّف به- كالمتباينين- كان مجرى الاشتغال للمقلّد و وجب عليه الاحتياط، كالجمعة و الظهر، و إن كان الشكّ في أصل التكليف- كالأقل و الأكثر- كان مجرى البراءة للمقلّد، و هكذا.
[تنبيه: في البيّنتين لو تعارضتا]
ذكر صاحب العروة هنا في هذه المسألة [٢] و في موارد أخرى في تعارض البيّنتان التساقط، قال: «إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا و كذا البيّنتان».
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٣.
[٢] العروة الوثقى: التقليد، م ٥٩.