بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٠ - إشكال و جواب
المجتهد عن مسألة فأجابه المجتهد عن خلف الباب، و حصل للعامي اليقين بأنّ المجتهد نفسه قد أجابه، فكما لا مجال للإشكال فيه، لا مجال للاستشكال فيما ذكرناه.
و يؤيّد: ما ذكرناه اعتماد العقلاء في أهمّ أمورهم العرضية، و المالية، و الدموية، و غيرها على هذه الأمور.
نعم، لو احتمل- عقلائيا- خلاف ذلك، كما إذا كانت للحكومة مصلحة سياسية في نقل فتوى المجتهد في المذياع أو التلفاز، أو غيرهما،، و كانت قادرة على التزوير لضعف المجتهد عن مقاومتها، أو احتمل احتمالا معتنى به عند العقلاء التزوير في الشريط الصوتي، أو نحو ذلك لم يعتمد عليها لعدم بناء من العقلاء على الاعتماد في هذه الحال.
[إشكال و جواب]
و ما قيل: من أنّ حجّية بناء العقلاء إمضائية، و هذه الأمور لم تكن في زمن الشارع، بل هي أمور حادثة، فلم يتحقّق فيها الامضاء، فليست حجّة، غير وجيه إذ مع الاطمئنان إلى هذه الأمور يكون علما عاديا و هو حجّة، فتندرج موضوعا في فتوى المجتهد فكلّما يدلّ على أنّ فتوى المجتهد حجّة يشملها كما لا يخفى.
و في حكمها الاشارة المفهمة، لا المبهمة، سواء كانت بالرأس، أو باليد، أو بالأصابع، أو بالسكوت إذا كان دالا على المقصود. و غير ذلك ممّا تطمئن النفس إليها، سواء كان الاطمئنان نوعيا فقط، أم شخصيا فقط أم نوعيا و شخصيا كما سيأتي بحثه قريبا إن شاء اللّه تعالى.