بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١١ - الدليل الثاني
أمّا إذا شكّ في أصل ثبوت التكليف عليه مثلما لو علم أنّه لم يصلّ من حين بلوغه إلى اليوم، و هو في السنّ السادسة عشرة، لكنّه شكّ في أنّ بلوغه كان في السنّ الرابعة عشرة، أمّ السنّ الخامسة عشرة، حتّى يجب عليه قضاء سنة واحدة أم سنتين، أو علم بأنّ بلوغه كان في الرابعة عشرة و لكنّه شكّ في عمره الآن هل هو خمس عشرة سنة أم ستّة عشرة سنة، ففي مثل ذلك لا يبعد عدم وجوب قضاء المقدار المشكوك إذ الشكّ في أصل توجّه التكليف و هو مجري للبراءة.
[القول الأوّل و أدلّته]
[الدليل الأوّل]
استدلّ للقول الأوّل: و هو وجوب تحصيل البراءة اليقينية بما يلي:
الأوّل: بأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية، و قد اشتغلت ذمّته يقينا بتكاليف كثيرة، لا يعلم مقدار البراءة التي حصّلها، فيجب عليه القضاء بأكثر الاحتمالات حتّى يحصل له العلم ببراءة ذمّته.
[الدليل الثاني]
الثاني: باستصحاب عدم الاتيان به، القاضي بوجوب تداركه.
و ليس الفوت سوى عدم الاتيان بالمأمور به كما أمر به، و ليس أمرا وجوديا حتّى يكون ترتّبه على عدم الاتيان مثبتا.
قالوا: و هذا في الواجبات غير الموقّتة ظاهر، و أمّا في الموقتة كالصلاة و الصوم و نحوهما من جهة أنّ التقييد بالوقت من باب تعدّد المطلوب، فيستصحب أصل التكليف.
و قد أيّدوا ذلك بما روي في قضاء الصوم: من أنّ اللّه تعالى يريد من عباده