بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢٣ - القول الرابع التفصيل بحسب الاعتبار و دليله
[الدليل الخامس]
خامسها: أنّ للمجتهد نوعين من الأعمال:
أحدهما: ما يعمله ممّا هو من شئون ولايته الشخصية بما هو مجتهد جامع للشرائط.
ثانيهما: ما يعمله ممّا هو واسطة في إثباته.
و نصب المتولّي و نحوه من قبيل الثاني، إذ النصب و نحوه بما هو من شئون اللّه تعالى- أوّلا و بالذات- فإعمال المجتهد له إنّما يكون واسطيا، كالوكيل أو الوصي في إجراء عقد، أو إعمال شيء، لا أصليا صلاحيا، فلا وجه لانعدامه بموت المجتهد، لعدم ترتّب شيء على الواسطة بقاء.
و فيه: أنّ كون ذلك من هذا النوع دون ذاك أوّل الكلام.
مضافا إلى الإشكال في أصل وجود نوعين، بل المسلّم نوع واحد: إمّا ضيّق على القول بعدم الولاية العامّة، و إمّا واسع على القول بالولاية العامّة.
[القول الرابع: التفصيل بحسب الاعتبار و دليله]
و استدلّ للقول الرابع المنسوب إلى الجواهر: من التفصيل بين كون النصب عن نفس المجتهد فتبطل الولاية بموته لأنّه من شئون نفسه، و بين كون النصب عن الإمام (عليه السلام) فلا تبطل لأنّه من شئون ولاية الإمام (عليه السلام)، بأدلّة:
و عمدة الدليل و الفارق هو: أنّ الولاية و جعل ولي على شيء من وقف أو صغير أو نحوهما إن كان باعتبار المجتهد نائبا عن الإمام، فبموته لا تبطل الولاية، لأنّ الناصب حقيقة هو الإمام (عليه السلام)، و المجتهد كان واسطة في النصب، و الإمام حيّ باق- (صلوات اللّه و سلامه عليه)، و (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)- فكذا الولاية تكون باقية.