بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٢٣ - رابع الأدلّة العقل
يدخلون في دين اللّه أفواجا، عشائر و أقواما، رجالا و نساء، شبابا و صبيانا، حيث لم يكونوا يؤمرون بالاستدلال.
بل الاعتبار يدلّ على ذلك فإنّ إسلام الكثير منهم كان بالعواطف لا بالعقل و الاستدلال، و ربما يشير إلى ذلك قوله تعالى: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [١] كقصّة إسلام عثمان بن مظعون.
قال في مجمع البيان: «و جاءت الرواية أنّ عثمان بن مظعون قال: كنت أسلمت استحياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لكثرة ما كان يعرض على الإسلام و لمّا يقرّ الإسلام في قلبي» [٢].
[رابع الأدلّة: العقل]
و أمّا العقل: فلأنّ التكليف بالمعرفة إنّما هو لثبوت الاعتقاد- كما في الرواية السابقة المروية في الكافي عن العالم (عليه السلام) [٣]- و مع الجزم يكون الاعتقاد ثابتا، بل ربما يقال: إنّ تقسيم الاعتقاد إلى الجازم و غيره، يكشف عن أعمّية الاعتقاد من الجزم.
و دعوى: أنّه ليس ثبوتا قويا، لكونه بمعرض الزوال بالاستدلال على خلافه.
مدفوعة: بأنّ النظر و الاستدلال الإجمالي المكتفى به قطعا بالإجماع المسلّم أيضا معرّض للزوال بالاستدلال الأقوى.
[١] آل عمران/ ١٥٩.
[٢] مجمع البيان: ج ٦، ص ١٩١.
[٣] الكافي: ج ١، ص ٧.