بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٤ - الأمر الأوّل
[الدليل الرابع]
الرابع: و يستدلّ له أيضا: بأنّ فتح باب البراءة في أمثال المقام يوجب العلم بالوقوع كثيرا في مخالفة الواقع، نظير ما قالوا في وجوب الفحص عن الشبهات الموضوعية التي ترك الفحص عنها يؤدّي إلى مخالفة الواقع كثيرا مثل الفحص عن الاستطاعة، و عن الخمس و الزكاة، و عن مقاديرهما، و نحو ذلك.
و قد يجاب عن الدليلين الأخيرين بما يلي:
أوّلا: بأنّ إطلاقات البراءة محكمة في المقام و في غير المقام، و يكفي ذلك في عدم لزوم اتّباع بناء العقلاء، و هكذا في حصول العلم بالوقوع في مخالفة الواقع كثيرا، و له في الفقه نظائر، مثل فتوى الفقيه مقلّدين له واجدي المني بإجراء كلّ منهما البراءة في حقّ نفسه، مع علم الفقيه بمخالفة إحدى البراءتين للواقع، و غير ذلك كثير.
و ثانيا: بأنّ الدليل أخصّ من المدّعى، إذ المدّعى هو عموم جريان الاشتغال، و الدليل لزوم الاشتغال فيما ترك عن تقصير. فليفصّل في المقام.
[القول الثاني و الاستدلال له بأمور]
[الأمر الأوّل]
و استدلّ للقول الثاني: و هو وجوب قضاء المقدار المتيقّن فوته بأمور:
الأوّل: أنّ القضاء بأمر جديد، و مع الشكّ في مقدار الفائت يكون المقدار المتيقّن منه محلا للأمر القطعي بالقضاء، و المقدار المشكوك منه مجرى للبراءة للشكّ في التكليف به.
و ما مرّ من أنّ موضوع القضاء الفوت، و هو أمر عدمي لا وجودي، فيستصحب عدمه.