بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩ - منع التبعيض مطلقا
[أمثلة و شواهد]
و مثال المخالفة القطعية للواقع وجدانا، ما لو دخل وقت الصلاة و ليس معه ماء سوى ما لاقى عرق الجنب من الحرام، فقلّد القائل بالطهارة و غسل به الدم المعفو في الصلاة، و قلّد القائل بالنجاسة فترك رفع الحدث به و تيمّم للصلاة، حيث أنّه يعلم ببطلان صلاته، لأنّه إن كان العرق طاهرا فصلاته مع التيمّم حال وجود الماء و القدرة عليه باطلة، و إن كان العرق نجسا فغسل الدم به نجّسه و صارت صلاته في النجس غير المعفو عنه في الصلاة.
و مثال المخالفة القطعية للواقع تعبّدا (أي: لرأيي المجتهدين) ما إذا أفتى أحدهما بوجوب جلسة الاستراحة في الصلاة و عدم بطلانها بالتكتّف، و أفتى الآخر بالعكس فيهما، فصلّى متكتّفا بدون جلسة الاستراحة.
لكن قد يقال: بأنّ العلم بالمخالفة القطعية الناتج من اتّباع دليلين ليس عزيز الوجود في الفقه، كمسألة جمع استصحاب طهارة الأعضاء، و استصحاب الحدث الموجب للتيمّم، حيث إنّه يقطع بالمخالفة للواقع إمّا في طهارة أعضائه، أو في تيمّمه مع وجود الماء، فتأمّل.
[منع التبعيض مطلقا]
و استدلّ لمنع هذا القسم من التبعيض مطلقا، بأنّه من صغريات العدول، و هو من الحي إلى الحي غير جائز.
أمّا على القول المعروف بأنّ التقليد هو العمل- لا مجرّد الالتزام- فالعمل برأي مجتهد في مسألة، و العمل برأي مجتهد آخر في نفس تلك المسألة عدول.
و أمّا على القول بكون التقليد هو الالتزام، فلأنّ فتوى المجتهد بما أنّها تتعلّق بالحكم الكلّي دون خصوصيات الموارد، كان الالتزام بفتوى هذا في