بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٣٧ - كلام نجل كاشف الغطاء
اجتهاده السابق، أو لعدم تفحّصه فبان وجود الدليل، أو لاشتباه الدليل بغير الدليل عنده، أو لحصول القطع بالخلاف بعد أن لم يقصّر في الاجتهاد الأوّل، لكن تجدّد له ما يقضي بالقطع بخطئه- نقض الحكم و الفتوى المتقدّمين، و بطل العمل المترتّب عليهما، لعدم الموافقة لرأيه الثاني.
أمّا لو عدل من ظنّ إلى ظنّ- مع احتمال صحّة الأوّل عنده، و عدم قطعه بالتقصير، بل كان عدوله لزيادة ملكته، و شدّة ذهنه، و وفور باعه، و زيادة اطّلاعه، أو لانقلاب رأيه في الأصل المبنيّ عليه ذلك الفرع، لشدّة النظر في السير، أو الأدلّة العقلية زيادة على ما يطلب من الفقيه، أو الممارسة لأهل العرف و اللغة في الألفاظ، أو فيما فيه الحرج عليهم، أو ما يكون مجهولا عندهم، أو ما يكون ضروريا أو اضطراريا، أو غير ذلك- نقض الفتوى الأولى، التي لم تبن على الدوام، دون آثارها المترتّبة عليها في الزمن الماضي، من عبادات و أحكام.
فلا يقضي ما خالف من العبادات، و لا يبطل العقود المترتّبة عليها، فلا يبطل بيع ما حكم عليه بالطهارة من المائعات، و لا المعاوضة عليه بأنحاء المعاوضات، و لا إبطال القسمة التي دخل فيها في الميراث، و لا تفليش مسجد بني على وضعه فبنى البناء عند تبدّل رأيه من الطهارة إلى النجاسة، بل و لا يحكم بغسل المباشر له من الأشياء قبل الحكم بالتنجيس، و يكون عدوله مثبتا لحكم آخر، لا كاشفا عن ثبوته من أوّل وهلة، و دون ما بنى على الدوام من الفتاوى و الحكم الصادر منه في مقام الخصومة أو غيرها.
للزوم العسر و الحرج، و الهرج و المرج، و تبدّل الأزواج، و الأملاك، و تغيّر الأوقاف، و الاختلال العظيم في الدين.