بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٤٨ - الأمر الثالث
[الأمر الثاني]
ثانيها: أن يعلم المقلّد خطأ المجتهد في الحكم، أو المستند.
كما إذا كان المقلّد عالما بالرجال، و أفتى المجتهد استنادا إلى رواية باعتبارها صحيحة و علم المقلّد أنّها ضعيفة، أو كان عالما باللغة و أفتى المجتهد بوجوب كون التيمّم بالتراب الخالص معتقدا أنّه معنى الصعيد، و المقلّد يعلم أنّ الصعيد مطلق وجه الأرض، أو نحو ذلك.
و الظاهر في ذلك وفاقا لجمع، بل ربما نسب إلى الشهرة: عدم جريان التقليد في ذلك، لانصراف الأدلّة عن مثله، و هو واضح، لأنّه في مورد الخطأ ليس عالما، و قد تقدّم أنّه: «إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه يجب عليه الإعلام» [١] و التقليد محلّه و مورده و ظرفه الشكّ فإذا علم الخلاف فلا تقليد.
و استظهر البعض عن الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في رسائله: جواز التقليد و إن علم خطأ المجتهد في مستنده، و قد مضى شطر من الكلام في ذلك عند شرح المسألة السابعة و الخمسين في الفرق بين (الحكم) و (الفتوى).
[الأمر الثالث]
ثالثها: الأحكام الجزئية في الموارد الخاصّة الخارجية، كطهارة زيد، و نجاسة ثوبه، و جنابته و نحو ذلك.
و الوجه فيه ظاهر، فإنّ ظاهر بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم رجوعه إليه في الكبرى، لأنّها هي التي يكون انصراف العالم إليها، دون الصغريات، و كذا الأدلّة اللفظية، فالعارف للحلال و الحرام، و لشيء من
[١] العروة الوثقى: التقليد، م ٤٨.