بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨ - القسم الثالث من التبعيض
مخالفة عملية للواقع، و لا لفتوى المجتهدين معا، فكما لو أفتى أحدهما بوجوب السورة و الجلسة معا، و أفتى الآخر بعدم وجوبهما، فصلّى المقلّد مع السورة بلا جلسة، تقليدا منه في كلّ من الفرعين لواحد من المجتهدين، فإنّ صلاته ليست مخالفة للواقع لا وجدانا و لا تعبّدا، إذ لا علم بالمخالفة وجدانا، و لا هي مخالفة لفتوى كلا المجتهدين، إذ هي مخالفة فقط لفتوى من يقول بوجوبهما معا، و ليست مخالفة لفتوى من يقول بعدم وجوبهما.
الظاهر: عدم الإشكال في صحّة مثل هذا التبعيض، لأنّه في الحقيقة ليس تبعيضا، بل تقليدا للذي يفتي بصحّة ذلك، و إن كانت صورته صورة التبعيض، للاستناد في كلّ جزء إلى مجتهد.
[القسم الثالث من التبعيض]
و أمّا القسم الثالث من التبعيض في التقليد: فهو ما كان في مسألة واحدة، كما لو أفتى أحدهما بنجاسة عرق الجنب من الحرام، و الآخر بطهارته، فلاقى هذا العرق إناء ماء، فقلّد القائل بطهارته فشرب من الإناء، و قلّد القائل بالنجاسة فترك الوضوء أو الغسل به إلى التيمّم.
فهل يجوز مثل هذا التبعيض مطلقا، أم لا يجوز مطلقا، أم يفصّل بين ما إذا لزمت مخالفة قطعية للواقع، أو حتّى لرأييهما- على الخلاف- مطلقا، أو في واقعة خاصّة فلا يجوز، و بين ما إذا لم تلزم المخالفة القطعية للواقع وجدانا أو تعبّدا فيجوز؟
وجوه، بل في بعض الشروح: أنّها أقوال أيضا.
الأقوى: الأخير، و إن كان الاحتياط مع المنع مطلقا.