بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨١ - أوّل الوجوه
حرمة شرب التتن، أو كراهة الصلاة في المسجد، أو إباحة الاكتحال للصائم، أو استحباب شمّ الرياحين للصائم، أو نحو ذلك ممّا لا يلزم منه مخالفة عملية لحكم الزامي لا يجب عليه الإعلام بالخطإ الحاصل.
و ذهب جمع آخر- و منهم الأخ الأكبر- إلى وجوب الإعلام في تبديل أي حكم بأي حكم آخر مطلقا، سواء كان من الأحكام التكليفية، أم الوضعية.
[الاستدلال لوجوب الإعلام مطلقا]
استدلّ لوجوب الإعلام مطلقا من وجوه:
[أوّل الوجوه]
الأوّل من وجوه وجوب الإعلام مطلقا: حكم بغير ما أنزل اللّه ظاهرا، و كونه معذورا حال الحكم، لا يستلزم معذوريته بعد التفاته، فالحكم بغير ما أنزل اللّه مبغوض حدوثا و بقاء.
ففي صحيحة عبد الرحيم القصير عن الإمام الصادق (عليه السلام): «لا يخرجه (أي:
المسلم) إلى الكفر إلّا الجحود و الاستحلال، أن يقول للحلال: هذا حرام، و للحرام: هذا حلال ...» [١].
و في رواية جارود قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا جارود ينصحون فلا يقبلون ... قلت لهم: مسوا بالمغرب قليلا، فتركوها حتّى اشتبكت النجوم ...» [٢].
مع أنّ تأخير المغرب إلى اشتباك النجوم في نفسه حلال.
أ ترى من أخطأ و نقل عن المفتي وجوب تأخير المغرب إلى أن تشتبك
[١] الكافي: ج ٢، ص ٢٧، كتاب الإيمان و الكفر، باب إنّ الإسلام قبل الإيمان، ح ١.
[٢] الوسائل: الباب ١٦ من أبواب المواقيت، ح ١٥.