بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦١ - من طرق ثبوت العدالة
... و تثبت العدالة بشهادة عدلين، و بالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة، أو الاطمئنان بها، و بالشياع المفيد للعلم.
و لكنّه عنى حكّام أهل الجور، يا أبا محمّد! أنّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكّام أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له، لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت و هو قول اللّه عزّ و جلّ: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ [١].
و صحيح أبي خديجة: «إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ و العطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق» [٢].
إلى غير ذلك من الروايات.
و لكون غير العادل ظالما لنفسه، و التحاكم إليه نوع من الركون المنهي عنه في صريح القرآن.
و لغير ذلك ممّا يبحث عنه في كتاب القضاء و الخدشة في دلالتها واحدة واحدة لا تقدح بعد كون الحكم متّفقا عليه ظاهرا.
[من طرق ثبوت العدالة]
و تثبت العدالة في القاضي و المفتي و في غيرهما بالأمور التي ذكرناها مفصّلا في المسألة الثالثة و العشرين، و التي منها بشهادة عدلين، و بالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة، أو الاطمئنان بها، و بالشياع المفيد للعلم و بحسن الظاهر، و بغير ذلك ممّا مرّ تفاصيلها هناك، فلا نعيد شيئا منها سوى بحث
[١] الكافي: كتاب القضاء، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور، ح ٣.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٦.