بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٩ - قول المجتهد و ما في حكم القول
[ما هو الأولى هنا؟]
أقول الأولى حينئذ الاحتياط، خصوصا إذا قامت قرائن على ذلك: كغلبة السهو على المجتهد، أو شدّة التقية ممّا يكون احتمال القول تقية قويا جدّا، و نحوهما ممّا لا حجّية معها للقول في المقام، لأنّ الأصل العقلائي منصرف عن مثل ذلك، و الآيات و الروايات إنّما أرشدت إلى ما جعله الأصل العقلائي حجّة لا أكثر من ذلك، فلا مورد لاحتمال إطلاق الأدلّة الشرعية لمثله، لأنّها لا إطلاق لها و مصبّها إمضاء ما هو ديدن العقلاء في حدود ديدنهم.
[حاصل الكلام]
و الحاصل: هو حجّية قول المجتهد، في المقدار المتعارف لدى العقلاء.
و مع الشكّ، فإن كانت حالة سابقة في البين من عدم السهو، أو السهو نفسه، استصحبت، و إلّا فالأصل العقلائي محكّم، و هو: إنباء القول عن المعتقد، هذا.
[قول المجتهد و ما في حكم القول]
و في حكم ذلك: كلّ ما أوجب العلم العادي بالفتوى، سواء كان قولا، مثل التواتر، أو الخبر المحفوف بقرائن توجب العلم به، أو عملا كما لو رأى المجتهد يصلّي عند استتار القرص قبل ذهاب الحمرة، فإنّه يعلم بأنّ فتواه ذلك، أو رآه يقرأ التسبيحات الأربع مرّة واحدة في الثالثة و الرابعة، أو رآه يترك قراءة السورة، و نحو ذلك.
ثمّ إنّ الهاتف، و المذياع، و التلفاز، و اللاسلكي، و التلكس، و الشريط الصوتي، و نقل الأقمار الصناعية و نحوها، حكمها حكم المشافهة إذا حصل الاطمئنان إلى أنّ المتكلّم هو المجتهد، و هذا تماما يكون كما لو سأل العامي