بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٤٠ - الجمع بين كلام العروة و المعلّقين
فهم الموضوع إلى العرف، كان فهمه حجّة فيه مطلقا، فشأن الفقيه أن يقول: الغناء حرام، و الوطن يجب فيه التمام، و الصعيد يجب التيمّم به و نحو ذلك، أمّا ما هو الغناء، و الوطن، و الصعيد فليس شأن الفقيه، و لو عيّنه لم يكن تعيينه حجّة خاصّة من حيث هو مرجع تقليد- على المقلّد إلّا من باب الوثاقة به و الاطمئنان إليه بمقدارهما، نظير قول غيره ممّن يوثق بكلامه أو يطمئن إليه.
[الاستدلال للمستشكلين]
و استدلّ للمستشكلين: بأنّ الموضوعات المستنبطة من جهة استتباعها للحكم الشرعي، و اختلاف الحكم الشرعي بسبب اختلاف النظر فيها تكون موردا للتقليد، و لا مانع من شمول إطلاق أدلّة التقليد لها نظير شمولها للأحكام فقوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* [١] و قوله (عليه السلام): «فللعوام أن يقلّدوه» [٢] و نحوهما، غير آبية عن الشمول لمثلها.
قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) في تعليقه على المتن هنا: «الموضوع المستنبط ككون الصعيد هو التراب الخالص أو مطلق وجه الأرض و إن لم يكن بنفسه موردا للتقليد و لكنّه باستتباعه للحكم الشرعي الذي هو جواز التيمّم و نحوه يكون موردا له».
[الجمع بين كلام العروة و المعلّقين]
و ردّ بعض الشرّاح الخلاف بين المتن و معظم المعلّقين: بأنّه أشبه باللفظي، إذ مرجع الخلاف إلى أنّ الشكّ في الموضوع كما عليه المصنّف، أم في الحكم كما
[١] النحل: ٤٣.
[٢] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.