بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧١ - إشكال و جواب
الطباطبائي و غيرهم.
[التقييد احتياط أولوي]
و لعلّ عدم تقييد الشيخ و معلّقيه، كاشف عن أنّ التقييد للظنّ بالقوي أو الاطمئناني احتياط أولوي غير لازم المراعاة، و قال جمع من الشرّاح: بل يكفي كونها موردا لأصالة عدم الخطأ و الغلط، و الفرق بينهما: أنّ الأوّل اطمئنان شخصي، و الثاني اطمئنان نوعي، و كلاهما أمارة تكون مثبتاتهما حجّة، و التعبير بالأصل إنّما هو بمعنى القاعدة العقلائية، لا الأصل العملي بمعنى الوظيفة الشرعية.
و مستند الخلاف في ذلك هو الخلاف في أنّ بناء العقلاء على العمل بالمكاتبات إنّما ينحصر في صورة الاطمئنان الشخصي إلى صحّتها، أم يكفي فيها الاطمئنان النوعي، الأحوط الأوّل، و إن كان الثاني غير بعيد، خصوصا بملاحظة ما مثّلناه: من ذمّ العقلاء من ترك كتابة التخويف و التحذير و لم يعتن بما تضمّنته لأنّها كتابة، ثمّ وقع في البلاء، و لا يقبلون عذره بأنّه لم يطمئن إلى صحّة الكتابة اطمئنانا شخصيا مع كون فرض الاطمئنان النوعي في مثلها موجودا.
[إشكال و جواب]
و ما يقال: من عدم جريان أصالة عدم الخطأ في الكتابة، خصوصا الكتب المطبوعة الموجودة في هذا الزمان، لعدم خلوّها عن الخطأ و الغلط.
ففيه:- مضافا إلى تقرير المعصومين (عليهم السلام) حجّيتها في مكاتباتهم- أنّ الغلط اليسير لا يضرّ بالنسبة إلى الأحكام الكثيرة الموجودة في الرسالة.
أمّا نقضا: فبما في نقل المجتهد نفسه شفاها من الخطأ و الغلط أحيانا بمقتضى الطبيعة البشرية، فلو أوجب بعض الخطأ في الكتب عدم حجّية الكتب،