بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٥ - القول الرابع و الاستدلال له
[القول الثالث و الدليل عليه]
و استدلّ للقول الثالث: و هو التفصيل بين انكشاف الخلاف قطعا و علما فيجب التدارك، و بين الانكشاف اعتمادا على الأدلّة الاجتهادية و الأصول العملية فلا يجب التدارك، بأنّه مع القطع بالخلاف لا تجري أيّة قاعدة أو دليل، فلا إجزاء للأمر الظاهري، و لا غيره، و أمّا مع عدم انكشاف الخلاف القطعي، فالاجتهاد الثاني لا يسقط الأوّل عن الحجّية.
[القول الرابع و الاستدلال له]
و استدلّ للرابع: و هو لبعض مراجع العصر، و قد ينسب إلى ابن إدريس (رحمه اللّه) أيضا: من التفصيل بين الانكشاف القطعي بالخلاف أو اعتمادا على الأدلّة الاجتهادية فيجب التدارك، و بين انكشاف الخلاف اعتمادا على الأصول العملية كالاحتياط و البراءة و نحوهما فلا يجب التدارك إلّا مع بقاء الوقت، بأنّ مقتضى القاعدة: عدم الإجزاء مع انكشاف الخلاف.
إلّا أنّ الأصول العملية بما أنّها ليست سوى وظائف مقرّرة للعبيد في وقت العمل، و ليست مضامينها أحكاما إطلاقا لا واقعية و لا ظاهرية، و قد مضى وقت العمل بالقول السابق، فلا توجب مخالفتها الإعادة و القضاء.
و أمّا في قيام القطع بالخلاف أو قيام الأدلّة الاجتهادية، فيظهر معهما كون الدليل السابق المعتمد عليه جهلا مركّبا.
و أمّا قيد مع بقاء الوقت، فعن ابن إدريس الاستدلال له: بأنّه إذا ظهر خطأ المجتهد و الوقت باق فالفعل يجب إعادته مطلقا، لكون الأمر قد توجّه إليه، لدخوله في موضوعه و عدم الدليل على التقييد بغير من أتى به مطلقا.
و عن الشيخ كاظم الشيرازي (قدّس سرّه) تأييد ذلك: بأنّ الأدلّة الأوّلية تقتضي ذلك،