بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٥ - مناقشة أدلّة القول الثاني
فاختلف العدلان بينهما، على قول أيّهما يمضي الحكم؟ قال (عليه السلام): «ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما، فينفذ حكمه، و لا يلتفت إلى الآخر» [١].
٣- خبر موسى بن اكيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و جاء فيه: «ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللّه فيمضى حكمه» [٢].
٤- عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر (رضوان اللّه عليه)، و جاء فيه:
«اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك» [٣].
٥- و بأصالة التعيين عند الدوران، و استدلّ له بغير ذلك أيضا ممّا مرّ في القول بوجوب تقليد الأعلم.
[مناقشة أدلّة القول الثاني]
و أشكل في الجميع:
أمّا الأصل:- فمضافا إلى تقدّم البراءة عليه إذا كان مرجعه إلى الشكّ في أصل التكليف- أنّ الاطلاقات واردة عليه، و محلّه بعد فقد أي دليل اجتهادي.
و أمّا الروايات- فمضافا إلى ما قيل: من ضعف السند في جميعها أو بعضها، و إن كان لنا إشكال في ذلك بل منع، خصوصا في العهد ثمّ المقبولة ثمّ المعتبرة، و إلى ما قيل أيضا: من كونها في الاختلاف في الحكم لا الشامل للموضوع أيضا، فتأمّل-:
أنّها- غير العهد- في مقام الحلّ بعد صدور حكمين مختلفين في قضية واحدة، و هو أجنبي عمّا نحن فيه، إذ الكلام في ابتداء الرجوع و أنّه إلى الأعلم
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.
[٢] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٥.
[٣] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ١٨.