بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢٩ - إشكال المحقّق العراقي
المسألة التالية، و البحث الثالث مبتن على البحث الثاني على سبيل الأصل الموضوعي، إذ الحكم بصحّة تقليده موجب لعدم وجوب إعادة أو قضاء، و الحكم بعدم صحّة تقليده موجب للإعادة قطعا، و القضاء فيما لم يدلّ دليل خاصّ على الخلاف- على مبنى المشهور من أنّ للقضاء أمرا عامّا بقوله (عليه السلام):
«يقضي ما فاته كما فاته» [١]-.
و على كلّ حال: فمفروض المتن هو مثل ما لو قلّد زيدا الجامع للشرائط، ثمّ شكّ في أنّ تقليده كان بهوى نفسه، و وجهه العاطفي لزيد، أو إحسان زيد إليه و نحو ذلك، أم كان مستندا إلى مدرك شرعي، فهل تقليده هذا محكوم بالصحّة ليترتّب عليه عدم الإعادة و القضاء، و عدم جواز العدول إلى غيره، و نحو ذلك، أم لا؟
مقتضى أصالة الصحّة الجارية في عمل الإنسان نفسه كجريانها في عمل الغير: الصحّة.
[إشكال المحقّق العراقي]
أشكل العراقي (قدّس سرّه) في حاشية العروة: بأنّ الشكّ في حجّية الحجّة، شكّ في أصل الحجّية، فلا يشمله أصل الصحّة. كما إذا عمل بقول ثقة ثمّ شكّ في وثاقته، و التقليد حيث إنّه كان عقليا لا يشمله التعبّدات الشرعية. و الشكّ في المسبّب و هو الحكم الذي عمله نتيجة التقليد شبهة حكمية، و أصل الصحّة موضوعي.
و فيه: إطلاق «كلّما شككت فيه» يشمل الشكّ في الحجّة.
و علّق الخوانساري (قدّس سرّه) بقوله: «لو كان الشكّ من جهة عدم التفاته بالحكم مشكل».
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات، ح ١.