بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٤ - كلام الشيخ الأنصاري
الرابع: التفصيل المنسوب إلى صاحب الجواهر (رحمه اللّه): من الفرق في النصب أيضا بين كون النصب من المجتهد نفسه فينعزل بموته، و بين كون النصب من قبل الإمام (عليه السلام)، أي: باعتبار كون المجتهد الناصب هو نائب الإمام، فلا ينعزل المنصوب بموت المجتهد الناصب له.
[بين القائلين بالنيابة العامّة و غيرهم]
هذا و لا يخفى: أنّ هذه الأقوال هي للقائلين بالنيابة العامّة للفقيه في زمن الغيبة، و أمّا القائل بعدمها- و هم قليل و إن ذهب إليه بعض مراجع العصر- فواضح أنّه يرى الانعزال بالموت مطلقا، لأنّه لا يجوز للفقيه أصل نصب الولي، و المتولّي، و القيّم و نحوهم، إلّا بمقدار حفظ نظام المعاش من ذاك الباب لا من باب صلاحية الفقيه للنصب و العزل، لكن لا يخفى ضعفه كما سيأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
[كلام الشيخ الأنصاري]
قال الشيخ الأنصاري: «و ينعزل المنصوب بالخصوص بموت الإمام و بموت المنوب الناصب له إذا كان نائبا عنه لا عن الإمام. أمّا انعزاله بموت الإمام، فلانعزال ناصبه بذلك، لأنّ التولية تتضمّن الإذن و الاستنابة المرتفعين بفقد المستنيب، و هذا الانعزال ليس لأجل عدم سلطنة الإمام (عليه السلام) بالنسبة إلى الأزمنة المتأخّرة عن زمانه- حتّى يقال: بأنّ إمام كلّ عصر له النصب في الأزمنة المتأخّرة، فإنّ الزمان بأجمعه لجميعهم، و يفصّل حينئذ بين ما إذا فهم من دليل النصب توقيته بمدّة حياته، و بين ما إذا فهم منه أزيد من ذلك فينعزل في الأوّل دون الثاني، و يجعل نصب الصادق (عليه السلام) للفقهاء من قبيل الثاني، و لذا لا ينعزلون- بل لعدم قابلية الإذن و النيابة للبقاء بعد موت الآذن و المستنيب، إلّا أن يدّعى أنّ