بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٩ - تتمّة كلام الجواهر
مستندة إلى قرائن الأحوال كاتّساع الولاية، و النائب فيها ليس نائبا عن الإمام بل عن القاضي، و لم يحصل من الإمام ما يقتضي الإذن لفظا حتّى يقال: إنّ الاستنابة مشروطة بإذن الإمام، و لو سلم أنّ التولية على هذا الوجه إذن في المعنى لم يدلّ على كونه إذنا في استنابته عن الإمام بوجه من الدلالات.
و أمّا الثاني: فلأنّ من جملة الأقسام أن يكون الإمام قد أذن له صريحا في الاستنابة إمّا مطلقا أو عن الإمام، فلا يتمّ الحكم مطلقا بكون النائب تابعا للمستنيب.
فيتّجه على هذا وجه ثالث قد جزم به الرافعي في الروضة من بعض كتب الشافعية و هو: أنّ القاضي إن لم يكن مأذونا في الاستخلاف بل استخلف بناء على جوازه مطلقا أو مع شهادة القرائن انعزل خليفته بموته، لأنّ الاستخلاف في هذه الحالة إمّا أن يكون جوازه مشروطا بالحاجة فكان النائب كالمعين في العمل، فإذا زالت ولايته بطلت المعاونة، لعدم الحاجة إليها، و إمّا لأنّ الخليفة كالوكيل حيث جوّزناها مطلقا، فتبطل بموت الموكّل لأنّه كالمعين أيضا، و إن لم يكن لحاجة و كان مأذونا في الاستخلاف نظر، فإن قال: استخلف عنّي فاستخلف لم ينعزل خليفته، لأنّه مأذون من جهة الإمام، فكأنّه حينئذ سفير في التولية و إن قال: استخلف عن نفسك أو أطلق، انعزل، لظهور غرض المعاونة و بطلانها ببطلان ولايته- و فيها أيضا:- لو نصب الإمام نائبا عن القاضي فعن السرخسي لا ينعزل بموت القاضي و لا انعزاله، للإذن له من جهة الإمام.
و مال إليه في المسالك قال: إلّا أن يكون الإذن مقيّدا بالنيابة عن القاضي فيتبعه كالأوّل، و هو جيّد. لكن قد يناقش بالتفصيل بين ما يستفاد منه الإذن، فإنّ دعوى انحصار إفادة القرائن في الاستخلاف عنه لا عن الأصل ممنوعة، ضرورة