بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧ - الصورة الثالثة
خالية عن كلّ من السورة و الجلسة، تقليدا للأوّل في ترك الجلسة، و للثاني في ترك السورة، حيث يعلم- بذلك- من أنّ صلاته لا يضمنها لا المجتهد الأوّل، و لا المجتهد الثاني، لكن لا علم له بمخالفة صلاته للواقع، لعدم العلم القطعي بوجوب شيء من السورة أو الجلسة في الصلاة.
فهل يجوز مثل هذا التبعيض؟ فيه وجهان:
من أنّ هذه الصلاة ككل لا تستند إلى حجّة شرعية، فليس هناك واحد من المجتهدين يقول بصحّتها.
و من أنّ كلّ جزء من أجزاء الصلاة موضوع مستقل، و مورد للأحكام الشرعية، و قد كان يجوز للمقلّد تقليد هذا المجتهد، و ذاك، فقلّد أحدهما في جزء من الصلاة، و قلّد الثاني في جزء آخر، و لا دليل على وجوب مطابقة الصلاة كلّها لفتوى خاصّة واحدة لمجتهد واحد.
و عن الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) اختيار عدم جواز التبعيض، و في تقريرات بعض المعاصرين الإشكال عليه، و قد مثّلا له بما لو أفتى أحد المجتهدين بوجوب صلاة الجمعة، و وجوب السورة، و أفتى الآخر بعدم وجوب الجمعة، و عدم وجوب السورة، فصلّى المقلّد الجمعة بدون السورة.
و قد يقال: بأنّه لو كانت للأدلّة اللفظية لحجّية التقليد، إطلاق أحوالي، جاز مثل هذا التبعيض، و إن لم يكن لها إطلاق أحوالي، أو كان المتّبع الأدلّة غير اللفظية: من بناء العقلاء، أو السيرة، أو الإجماع و نحو ذلك، فلا يجوز.
و المسألة بعد محلّ تردّد، و إن كان الأحوط عدم الجواز.
[الصورة الثالثة]
و أمّا الصورة الثالثة: و هي التي لا يلزم من التبعيض في المسألتين لا