بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٤٤ - مناقشة الأدلّة المذكورة
[القول الثاني و أدلّته]
الثاني: التخيير مطلقا و له أدلّة:
أحدها: بناء العقلاء، و هو وارد على أصل التساقط، إذ الأصل موضوعه الشكّ- حيث لا دليل- و بناء العقلاء دليل، فهو تعبّدا لا شكّ، فلا موضوع تعبّدا للأصل، و ذلك:
لأنّ ما نحن فيه صغرى لقاعدة: تقدّم كلّ أمارة و لو أضعفها على كلّ أصل و لو أقوى الأصول.
و التساقط للسبر و التقسيم الرباعي فيما لا دليل، لا مطلقا، إذ لا وجه للتساقط مع الدليل كما في الخبرين.
ثانيها: مناط التخيير في الخبرين بادّعاء عدم الخصوصية، لعدم فهم العقلاء من سرد الروايات، الدالّة على التخيير، خصوصية كون التعارض في النقل عن المعصوم (عليه السلام).
قال الشيخ (قدّس سرّه): «نعم لو قيل: بالتخيير في تعارضها [أي: تعارض غير الخبرين من المتعارضين] من باب تنقيح المناط، كان حكمها حكم الخبرين، لكن فيه تأمّل» [١].
ثالثها: أدلّة تخيير الخبرين، لكون تعارض النقل عن المجتهد، كتعارض النقل عن المعصوم (عليه السلام) بلا فرق.
[مناقشة الأدلّة المذكورة]
و أشكل المشهور في الجميع:
[١] فرائد الأصول: ج ٤، ص ١٥٨.