بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦١ - الاطمئنان بخبر الثقة نوعي أو شخصي
يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة» [١] بتقريب: أنّ خبر العدل، أو الثقة نوع من الاستبانة عرفا.
و احتمال أن تكون حجّية الاستبانة منحصرة في إثبات حكم على خلاف أصل الحلّ، لأنّ معنى الحديث: و الأشياء كلّها حلال لأصالة الحلّ حتّى يستبين لك الحرمة أو تقوم البيّنة بالحرمة.
هذا الاحتمال مردود:
أ- بوحدة المناط، بل الأولوية، إذ الحكم المخالف للأصل الشرعي المسلّم إذا ثبت بالاستبانة العرفية، كان ثبوت غيره بها أولى.
ب- و بالإجماع المركّب، فلم يفرّق أحد في ذلك بين الحكم المخالف للأصل و غيره، و بين مخالف أصل الحل و غيره من الأصول، بل يمكن استكشاف العدم من عدم القول بالتفصيل.
و حيث مضى بحث هذه الأدلّة مفصّلا اختصرنا الحديث عنها هنا، لكنّه قد يستشكل في الأولوية المذكورة بملاحظة أنّ كسر الترخيص ربما يكون أهون من غيره، دون العكس.
[الاطمئنان بخبر الثقة نوعي أو شخصي]
ثمّ إنّ الاطمئنان في قول الماتن: «يوجب قوله الاطمئنان» هل هو نوعي أم شخصي؟ بمعنى أنّه بالإضافة إلى أنّ العدل الواحد أو الثقة يوجب قوله «نوعا» الاطمئنان، هل يجب أيضا حصول الاطمئنان الشخصي من قوله، بصدقه في هذا المورد، أو بالواقع أم لا؟
فيه خلاف، و أقوال:
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.