بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥ - الفرع الثاني التبعيض بين الحكم و الموضوع
[القول الثالث]
الثالث: و من أنّ حكم المجتهد الأوّل بنجاسة الوثني و النصراني إن كان منتزعا من دليلين مختلفين و لكن المجتهد عبّر عنهما بتعبير واحد، و ألقاه بصورة مسألة واحدة، جاز التبعيض لأنه في الواقع تقليد مجتهدين في مسألتين، و لا يفرّق في ذلك أن تكون المسألتان ذات حكم واحد، أو حكمين، و إن كان الحكم بنجاستهما منتزعا من دليل شرعي واحد، فهو من التبعيض في المسألة الواحدة الذي لا يجوز.
[تعقيب و تعليق]
أقول: الذي يساعد عليه النظر هو الأوّل، و إن كان الأحوط الثاني، إذا لم تكن فتوى الثاني موافقة للاحتياط، و إلّا جاز بل رجّح من باب إنّه احتياط، و هكذا إذا لم يكن الرجوع إلى الثاني ملازما لخلاف الاحتياط، كما إذا قلّد الأوّل في الطهارة، فشرب الماء، و قلّد الثاني في النجاسة فأراد ترك الوضوء بهذا الماء و التيمّم للصلاة، فإنّه مخالف للاحتياط لواجد الماء، فتدبّر.
أمّا التفصيل فقد يقال: بأنّ فتوى المجتهد ليست سوى مرآة للأدلّة، و إنّه كما قيل- مرجع التقليد نائب عن مقلّديه في الاستنباط من الأدلّة، و إذا اختلفت الأدلّة كان الواقع مسائل عديدة لا مسألة واحدة.
و قد يقال: بأنّ التفصيل وجه اعتباري، و لا تبنى الأحكام الشرعية على الوجوه الاعتبارية، فتأمّل.
[الفرع الثاني: التبعيض بين الحكم و الموضوع]
الفرع الثاني: هل يجوز التبعيض في التقليد بين الحكم و الموضوع، فيقلّد مجتهدا في موضوع، و يقلّد آخر في حكم ذلك الموضوع، المتخالفين في