بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٩٤ - حكم المسألة على القول المختار
٢- و إن قلنا بكون تقليد الثاني مراعى بتقليد الثالث، فإن أجاز العدول، كان تقليده للثاني صحيحا، فيبقى عليه. و إن حرّم العدول إلى الحي و أوجب البقاء كان تقليده للثاني باطلا، فيجب البقاء على الأوّل- وجوبا أو جوازا- لأنّه تعبّدا لم يقلّد الثاني حتّى يتحقّق البقاء.
[حكم المسألة على القول المختار]
و نحن حيث قلنا بصحّة تقليده في محلّه [١]- حيث بقي على تقليد الأوّل بتجويز أو إيجاب الثاني- وجب البقاء على تقليد الثاني مطلقا، حتّى مع قول الثالث بوجوب البقاء.
نعم، يبقى كون تقليده للأوّل حينئذ مصداقا للتقليد الابتدائي، فيحرم مطلقا، أم لا، فيجوز مطلقا، لا يبعد الثاني، و ذلك:
أ- لأنّه موضوعا ليس ابتدائيا عرفا.
ب- و حكما بأنّ دليل حرمة الابتدائي الإجماع، غير المعلوم شموله لذلك مع شمول ما يلي له:
١- الدليل العقلي «رجوع الجاهل إلى العالم».
٢- و العقلائي «بناء العقلاء على الرجوع في الحدسيات إلى أهل الخبرة الثقات من غير شرط آخر».
٣- و الشرعي «فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» [٢] و نحوه.
فيكون مخيّرا بين البقاء على تقليد الأوّل أو الثاني، كما صرّح به المحقّق العراقي (قدّس سرّه) حيث قال: «فيما قلّد لكلّ منهما الأقوى فيه تخييره في البقاء على
[١] العروة الوثقى: التقليد، م ٥٣.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٩.