بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣٥ - رأي صاحب العروة في المسألة
... لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الأولى، و إن كان أحوط ....
يوقعه في مخالفة احتياط لازم، كما لو كانت الفتوى بتحريم بيع الجرّي لمن يستحلّه، ثمّ تبدّل الرأي إلى الجواز، و كان الرجل متوقّفا قوت يوم واحد له و لعياله على بيع الجرّي، فإنّه لو كان حراما وجب عليه تحمّل الجوع يوما واحدا، لأنّه ممّا لا يوقع في الحرج و الضرر الشديد، و أمّا لو كان حلالا وجب عليه الاكتساب به للإنفاق على ما هو واجب النفقة عليه.
[رأي صاحب العروة في المسألة]
و على كلّ حال: فالماتن و معظم الشرّاح على أنّه لا يجب على الناقل حينئذ إعلام من سمع منه الفتوى الأولى لعدم الدليل عليه، و هو كاف في دفع الوجوب، و ليس ذلك من التسبيب إلى الحرام عرفا حتّى يجب عليه دفعه، و لا يجب على كلّ شخص تبليغ فتاوى المجتهدين إلى مقلّديهم إلّا بمقدار وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تبليغ الأحكام المسلّمة من الإسلام إلى الناس، و هي لا تختصّ بما إذا سبق نقل الفتوى الأولى.
و قد يؤيّد ذلك: باستمرار السيرة بين المؤمنين على عدم التزامهم بنقل الفتوى الثانية لمن نقلوا له الأولى و إن كان الإعلام أحوط استحبابا.
و وجهه أمور:
منها: احتمال شمول التسبيب إلى الحرام للاستمراري كشموله للابتدائي.
و منها: الخروج عن مخالفة من قال بوجوب الإعلام أو احتاط وجوبا فيه.
و منها: احتمال شمول أدلّة تبليغ الأحكام لمثله إلى غير ذلك.