بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٧ - الأوثقية ملاك التقديم
... و كذا إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع، و في تعارض النقل مع ما في الرسالة قدّم ما في الرسالة مع الأمن من الغلط.
لكن حيث إنّ هذه الفروع لا دليل خاصّ لها إلّا بناء العقلاء، فحكم الماتن بتقديم السماع الشفاهي على النقل مع أنّ كليهما أمارتان على الكشف عن نظر الفقيه، و حكمه بتساقط النقلين و البيّنتين مطلقا، يشبه التفريق بلا فارق، و لذا عمّم الحكم فيها جمع، كالوالد (قدّس سرّه).
[الأوثقية ملاك التقديم]
نعم، الأقوائية و الأوثقية النوعية في السمع على النقل أوضح من غيره، لكن الأوضحية هنا لا تقتضي فقدان الحكم في النقلين و البيّنتين، و كما قلنا هنا بالتقدّم لكونه بناء العقلاء، كذلك يقتضي أن نقول بتقديم النقل الأوثق، و البيّنة الوثقى.
هذا و تقديم السمع للأوثقية يقتضي الحكم له ما دامت الأوثقية في جانبه، أمّا إذا احتمل السهو و الاشتباه في السمع بما لا يحتمل في النقل، كما إذا صار المجتهد ضعيف الضبط بمقدار لا يخرجه عن بناء العقلاء على الاعتماد عليه، و كان الناقل عنه دقيقا في الضبط، قد حضر مجلس درسه مثلا و علم بفتواه- كما نقل عن بعض مراجع العصر بالنسبة إلى بعض حاشيته- قدّم النقل على السمع حينئذ، كما أنّه إذا تعارض المرجّحان فالتساقط أو التخيير على الخلاف.
و كذا يقدّم نوعا السماع لأوثقيته إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع.
هذا و في تعارض النقل مع ما في الرسالة قدّم ما في الرسالة مع الأمن من الغلط.