بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠ - النقطة الأولى
للفتوى غير المعارضة مع أخرى.
و احتمال التكاذب في أطراف الدليل الواحد القاضي بحجّية هذا، و هذا، غير سديد.
مضافا إلى وجود مثله في تعارض كلّ الأمارات التي يفتي الفقيه بحجّيتها مع علمه بتعارض مصاديقها عند الأفراد دائما، نظير الاستصحاب الذي يفتي به الفقيه لواجدي المني: أنّ ذلك من أجل أنّ حكم كلّ شخص غير حكم الشخص الآخر، فالوجوب بالنسبة لهذا المجتهد و مقلّديه، و الحرمة بالنسبة لذاك المجتهد و مقلّديه.
[نقاط جديرة بالبحث]
[النقطة الأولى]
لكن بقي هنا نقاط ينبغي الالتفات إليها:
الأولى: ما ذكره الحائري (قدّس سرّه) في الدرر: «من أنّه حتّى مع عدم بناء العقلاء و السيرة و الإجماع نقول بالتخيير، للدليل الخاصّ و هو: إطلاقات أدلّة التقليد الشامل لحال التعارض، مثل: رواية أحمد بن حاتم بن ماهويه: (فاصمدا في دينكما على كلّ مسن في حبّنا) و ما في تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): (فللعوام أن يقلّدوه) و صدر مقبولة عمر بن حنظلة: (ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا) و مشهورة أبي خديجة- نظير المقبولة- (فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه) و غيرها» [١].
و تقريب الاستدلال: أنّ الفرق بين مثل حجّية خبر الثقة و حجّية قول المجتهد: هو أنّ خبر الثقة حجّية على نحو الوجود الساري، أي: جميع أخبار
[١] درر الفوائد: ص ٦٤٨.