بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٧ - الدليل الثالث
[الدليل الثاني]
الثاني: قوله (عليه السلام) في مقبولة- بل صحيحة- عمر بن حنظلة: «فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه، و علينا ردّا، و الرادّ علينا الرادّ على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه» [١].
و أشكل فيها أوّلا: بضعف سندها بعمر بن حنظلة نفسه و تقدّم منّا غير مرّة:
عدم تماميته و أنّ الأقرب اعتبار المقبولة- صغرى و كبرى- بل اعتبار عمر بن حنظلة نفسه أيضا، و ممّا يدلّ على أنّها صحيحة تصريح أعاظم الفقهاء عن رواياته بالصحيحة مثل الشهيد في المسالك [٢] و الميرزا القمّي في الغنائم [٣].
و ثانيا: بعدم الدلالة، إذ ظاهرها النقض من جهة كون الحكم حكم المعصومين (عليهم السلام) لاستناده إلى أخبارهم (عليهم السلام) و يشهد له التعبير عنه بالردّ، و جعله ردّا على اللّه تعالى. و الكلام ليس في ذلك، إنّما هو في النقض المستند أيضا إلى حكمهم (عليهم السلام)، و في مثله لا يسمّى ردّا، و لا كونه على حدّ الشرك باللّه.
و بعبارة أخرى: الذي يظهر من مجموع المقبولة صدرا و ذيلا: أنّه في مقام لزوم قبول حكم الفقيه الشيعي و عدم جواز ردّه من حيث كونه حكم فقيه شيعي و عدم جواز مراجعة فقهاء غير الشيعة، فلاحظ.
[الدليل الثالث]
الثالث: ما علم بالضرورة من تشريع القضاء في الإسلام، للكتاب و السنّة و الإجماع و العقل:
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١٢.
[٢] المسالك: ج ٧، ص ٤٤٢، في وجوب تسليم المهر بالعقد أم لا؟
[٣] الغنائم: ج ٣، ص ٢٧، في مسألة أنّه في صلاة الجمعة قنوتان أو قنوت واحد.