بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٩ - الإيراد الأوّل
الإنسان بكلّ ما يحتمل التكليف به ممّا قد مضى، خصوصا مع ملاحظة أنّ الإنسان غالبا ينسى الماضي جملة و تفصيلا لذلك كان الاكتفاء بمقدار يحصل معه الظنّ بالبراءة، أو الظنّ قائم مقام العلم عقلا و عرفا و شرعا إذا تعذّر العلم وجدانا أو تنزيلا. فمدرك ما نسب إلى المشهور من وجوب القضاء إلى حصول الظنّ بالبراءة هو: ضمّ الاشتغال إلى نفي الحرج.
[إيرادان]
[الإيراد الأوّل]
و أورد عليه أوّلا: بأنّ إجراء البراءة في تلك الموارد لا يستلزم العلم بالوقوع في الحرام للعامي المقلّد الذي يجري البراءة لعمل نفسه، فلا علم حتّى يحتاج إلى تحصيل البراءة منه.
و أمّا إيجاب ذلك العلم للمجتهد المفتي، إذ يعلم المفتي بإجراء البراءة أنّ في من أفتى لهم بالبراءة أفراد بذمّتهم التكاليف، و مع علم المجتهد إجمالا بذلك كيف يسوغ له الفتوى لهم.
و الجواب عنه نقضا: بأنّ أشباه ذلك و نظائره في الفقه كثيرة، كالفتوى لواجدي المني بالطهارة، و غير ذلك.
و حلا: بأنّ لكلّ شخص تكليفه الخاصّ به، و المجتهد يفتي لكلّ مقلّد حسب تكليفه الخاصّ به.
حتّى أنّ بعض الفقهاء أفتى بذلك في صورة العلم التفصيلي من المجتهد بتعلّق التكليف بالمقلّد، كما إذا علم المجتهد أنّ المقلّد لا يضرّه الصوم، أو يده متنجّسة، أو هو مستطيع، و نحو ذلك فاستفتاه في ذلك بعد ما كان المقلّد خائفا من ضرر الصوم، أو شاكّا في نجاسة يده، أو شاكّا في الاستطاعة، فإنّ على