بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩٨ - المقدّمة الثانية
و لا يخفى: أنّ الاحتياط إنّما يجب بين أقوال من يحتمل وجود الحجّة بينها، لا بين جميع الأقوال، و لا بين جميع الوجوه المحتملة، فلو علم أنّ الاجتهاد أو الأعلمية منحصر في أحد اثنين وجب عليه فقط الاحتياط بين أقوالهما دون أقوال الباقين.
هذا إذا أمكن الاحتياط، و أمّا فيما كان من الدوران بين المحذورين و لم يمكن الاحتياط، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب صلاة الجمعة و الآخر بحرمته، أو أفتى أحدهما بوجوب الاحتياط و الآخر بحرمته، تخيّر بين القولين عقلا.
و قد يقال في زمان الفحص عن الأعلم: بجواز تقليد مجتهد ما و العمل بفتاواه ريثما يظهر الحال، و ذلك لأمرين:
أحدهما: الإجماع المنقول مكرّرا على عدم وجوب الاحتياط على العامي.
و ثانيهما: أنّ وجوب تقليد الأعلم المبني على بناء العقلاء عليه إنّما هو فيما كان الأعلم متميّزا، و أمّا مع عدم تميّزه فلا يجب تقليد الأعلم، و لا بأس بالذهاب إليه.
لكن ذلك لا يجري في زمان الفحص عن المجتهد بل لا بدّ حينئذ من الاحتياط معيّنا.
[المقدّمة الثانية]
الثانية: لا خصوصية للعامي، بل كلّ من جاز له التقليد أو الاجتهاد في زمان عدم التمكّن من المنجّز و المعذّر فيهما، كالمجتهد حال بحث المسألة، أو المجتهد إن قلنا بجواز تقليده للغير- كما تقدّم أنّه قول جمع-.