بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠ - مناقشة المنع
مسألة، ثمّ الالتزام بفتوى مجتهد آخر في نفس تلك المسألة عدولا عن الأوّل إلى الثاني، إذ لا يمكن الالتزام بالرأيين الكلّيين المتخالفين.
[مناقشة المنع]
و فيه:- مضافا إلى ما تقدّم من الإشكال في إطلاق حرمة العدول- أنّ كون المقام من العدول لا يخلو من خفاء، إذ عمدة الدليل الذي أقيم على حرمة العدول هي: أنّ الأمارات- و منها فتوى الفقيه- وظائف للجاهل، و المقلّد بالتقليد من المجتهد خرج عن كونه جاهلا، فلا حجّية للأمارات في حقّه.
و هذا الدليل لا يشمل تقليد مجتهدين في مسألة واحدة، إذ على القول بكون التقليد هو العمل فواضح، لأنّه بعد لم يعمل حتّى يخرج عن كونه جاهلا بل يعمل بالفتويين معا قبل صدق التقليد عليه ليترتّب عليه صدق العدول.
و أمّا على القول بكون التقليد هو الالتزام، فهو أيضا كذلك، إذ الالتزام بالفتويين كان معا، فلا تقدّم للالتزام بهذه الفتوى، حتّى يكون الالتزام بالأخرى عدولا عن الأولى.
نعم، لو التزم بالعمل بإحدى الفتويين التزاما قطعيا بلا تردّد، ثمّ أراد الالتزام بالفتوى الأخرى أيضا، فبناء على الالتزام يشكل الأمر، اللهمّ إلّا أن يقال بعدم صدق العدول حينئذ أيضا، لأنّ العدول معناه: ترك الأوّل و الأخذ بالثاني، و فيما نحن فيه ليس ترك الأوّل، بل الأخذ بالأوّل و الثاني معا.
لكن فيه: أنّ القائلين بحرمة العدول ليس دليلهم على الحرمة وجود لفظ:
العدول، حتّى يدار مدار صدقه و عدمه، و إنّما دليل حرمة العدول ارتفاع جهل المقلّد بالتقليد، و على القول بأنّ التقليد هو الالتزام، فالالتزام بإحدى الفتويين يرفع جهل المقلّد، فلا يبقى مجال لحجّية الفتوى الثانية بحقّه، لكونه عالما