بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٥٠ - الأمر الرابع
الأعمّ من الحدسيات.
[إشكال و جواب]
إن قلت: لقد ذكر ذلك و أمثاله الفقهاء ليحصل العلم للعوام، و عمل العوام إنّما هو لحصول العلم لهم.
قلت: فيه نقضا: بنفس الإشكال في الأحكام الكلّية، بأن يقال: عمل العوام بقول المجتهد في الأحكام لحصول العلم لهم عادة. حتّى أنّه مع ظهور قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١]- بلحاظ الذيل- لكي تعلموا، و مع ذلك استدلّوا بها لرجوع الجاهل إلى العالم و حجّية قول المجتهد للمقلّد.
وحلا: بما تقدّم من أنّ بناء العقلاء في الأعمّ من الحسيات.
[نقض و إبرام]
إن قلت: قد يكون المقلّد أعلم من المجتهد في ذلك.
قلت: كذلك في الحدسيات، لكن العدد في الحسيات أكثر، و في موارد علم المقلّد يعمل بعلمه كما لا يخفى.
قال فخر المحقّقين في إيضاحه: «و قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، أوجب التعلّم بالتقليد فلا يعذر [أي: العامي]» [٢].
[الأمر الرابع]
رابعها: ما ثبت من الأحكام عند المقلّد بطريق معتبر غير التقليد فإنّه لا يجوز له التقليد فيها.
[١] النحل: ٤٣.
[٢] إيضاح الفوائد: ج ٣، ص ٥٥٤.