بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٩ - إشكال و جواب
و فيه:- مضافا إلى عدم وجود إطلاق من رأس كما قيل، و إلى أنّ المتيقّن منها غير مثل الرأي الأوّل المعدول عنه، و إلى الانصراف عنه على فرض الإطلاق، و عدم المتيقّن له- أنّ مثل قوله (عليه السلام): «فللعوام أن يقلّدوه» لا يشمله أصلا، لعدم كونه تقليدا، إذ التقليد: المتابعة، و لا تصحّ مع الرجوع عن الرأي الأوّل، و هكذا غيره.
[إشكال و جواب]
فإن قيل: فلما ذا كان الفقهاء المتقدّمون يذكرون في كتبهم آراءهم الأولى أيضا بعد تبدّلها عندهم.
قلنا: إنّه لم يكن الذكر للمقلّدين و العمل، بل للمجتهدين و النظر، و يمكن توجيهه بأمور على سبيل منع الخلو:
أحدها: وقوف المجتهدين المتأخّرين على كلّ الآراء و كلّ الأدلّة.
ثانيها: أنّه شيء صدر و انتشر و لا يمكن محوه.
ثالثها: إثبات أنّ الفتوى الأولى لم تكن اعتباطية، بل مستندة إلى دليل أيضا لكنّه انكشف لهم عدم تمامية الدليل.
رابعها: ما عن فخر المحقّقين: من أنّه كان للإعلام إلى عدم انعقاد الإجماع على خلاف تلك الفتوى، و لغير ذلك.
هذا كلّه بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة، و أمّا بالنسبة للأعمال السابقة فيأتي البحث عنها في مسألة أخرى إن شاء اللّه تعالى.