بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧٠ - تحقيق و تدقيق
المقيّد إمّا غير مشروع أو لغو لبطلانه، و بدون القيد لا وكالة عليه، فالعمل مطلقا في مثل المقام غير صحيح.
و فرّق بعضهم بين مثل الأوّلين و بين مثل غسل الثياب بلا عصر، بالبطلان فيهما دونه، حيث إنّ الصلاة في المغصوب مبغوضة، و العقد بالفارسي في الفرض موجب للتعاون على الإثم الذي هو ترتيب الأثر، و أمّا الغسل بلا عصر فنهايته بقاء النجاسة في الثياب و هو لا يقتضي بطلان الوكالة لأنّه لا مانع هنا إلّا التعاون على الإثم المفروض تقيّده بكونه إثما بنظر العامل كما حقّق في باب العدالة، أو لغوية الوكالة في مثله، و المفروض تعلّق غرض عقلائي من الموكّل به فليس لغوا.
[تحقيق و تدقيق]
و التحقيق هو التفريق بين العلم الدقّي للعامل بكون العمل مبغوضا للشارع و بين غيره، بالبطلان في الأوّل دون الثاني، حتّى إذا كان العمل غير صحيح اجتهادا بنظر العامل، إذ ليس إتيان العمل غير الصحيح بنظر العامل مطلقا مبغوضا للشارع.
مثلا: لو استؤجر للصلاة بشرط أن لا يقرأ السورة- و كان الغرض في ذلك اتمام الصلوات أسرع لأنّ السورة غير واجبة بنظره- لكن اجتهاد العامل أو تقليده كان بطلان مثل هذه الصلاة فالظاهر صحّة الوكالة و جواز الاتيان بالصلاة بلا سورة، إذ ليس إتيان الصلاة بلا سورة قضاء عن ميّت مبغوضا للشارع مطلقا حتّى في مثل المقام. لأنّ غايته عدم كفايته بنظر العامل.
نعم، لو قيّد باتيانها محدثا و بلا طهارة بطلت الوكالة و الصلاة معا للعلم بمبغوضيته حينئذ.