بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٣٢ - مناقشة الدليل الثاني
إلّا أنّها في الأمور غير الحسية، المحتاجة إلى التدقيق و الاستدلال. و أمّا الحسية فيمنع وجودها فيها، كموت زيد، و ولادة ابنه، فلأنّه لا سيرة في الرجوع إلى العالم بهما تعبّدا و مبادئ الاستنباط من الأمور الحسية و هذا هو الدليل الوحيد الذي ذكره بعضهم.
[مناقشة الأدلّة]
هذه هي عمدة ما ذكروه في مقام المنع عن جريان التقليد في مبادئ الاستنباط، لكن قد أشكل في ذلك كلّه:
[مناقشة الدليل الأوّل]
أمّا الأوّل: و هو انصراف أدلّة التقليد عن جريانه في مبادئ الاستنباط، فيرد عليه:
١- انصراف الأدلّة لا يساعد عليه العرف كما مرّ، و إطلاقها مسلّم و لا إجمال فيها حتّى يؤخذ بالمتيقّن، و لو فتحنا بابي: الانصراف، و الإجمال، في المطلقات لم يسلم غالبا الإطلاقات، لورود مثل هذه الاحتمالات في كثير من الإطلاقات، فالاعتماد على الإطلاق يعود مسلوبا.
٢- إنّ العمدة بناء العقلاء و هو لبّي.
[مناقشة الدليل الثاني]
و أمّا الثاني: و هو أصالة التعيين فيما لو دار الأمر بينه و بين من اجتهد في المبادئ أيضا، ففيه:- مضافا إلى أصالة عدم الاشتراط إن وصلت النوبة إلى الأصل العملي و هو سببي- أنّ محل الكلام هو: أنّ المجتهد في الأحكام الشرعية هل يجوز له التقليد في مبادئ الاستنباط، أم يجب فيها أيضا الاجتهاد؟ و ليس