بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٣ - ثالث الوجوه
[ثاني الوجوه]
الثاني من وجوه وجوب الإعلام مطلقا: أنّه إضلال، لعدم اختصاصه بالخطإ في الحكم الإلزامي، فكما لا يجوز مع العلم و العمد الفتوى بحرمة أو وجوب صلاة الليل، كذلك يجب عليه الإعلام إذا أفتى أو نقل خطأ ذلك، و كما إنّ الابتداء إضلال، كذلك الاستمرار، غايته معذوريته ما لم ينكشف الخطأ، فإذا انكشف وجب رفعه، لرفع علّة العذر.
[ثالث الوجوه]
الثالث من وجوه وجوب الإعلام مطلقا: ملاك الحديث المعروف [١] في تقسيم القضاة إلى أربعة، و في الجنّة منهم واحد فقط و هو الذي قضى بالحقّ و هو يعلمه حقّا، و غيره في النار، و من الغير ما نحن فيه لأنّه أفتى بالباطل- إذ تبديل أي حكم بآخر باطل، لزوميين كانا، أو غير لزوميين، أو مختلفين-.
و معذوريته ما دام الغفلة لا تستصحب مع تغيّر الموضوع.
و صدق: «قضى بالباطل» عليه من الأوّل، لكنّه لا عذر له بعد الالتفات.
و وروده في القضاء لا يخصّصه به دون الفتوى: لوحدة الملاك و المناط كما تقدّم في شرح المسألة الأولى تفصيل ذلك- و لكون القضاء طريقيا إلى حكم اللّه، فكذا الفتوى أو نقلها.
و الحديث معتبر من جهات:
١- معتمد عليه فتوى قديما و حديثا فهو مجبور سندا.
٢- مشهور رواية بألفاظ «الباطل» و «القضاء» و «الجور» فهو مصداق
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ٥٩.