بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩٣ - المطلب الثاني الإعادة في صورة البطلان
تعالى: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [١] و غيره من الأدلّة اللفظية- أنّ عموم أو اطلاق معقد الإجماع يكفي للشمول، كما هو بناء الفقهاء في مختلف أبواب الفقه.
مع أنّ كون المقصّر متيقّنا دون القاصر، فيه تأمّل، إذ استخراج المتيقّن يجب أن يكون إمّا بالانصراف، أو أغلبية الوجود، أو كونه أظهر الأفراد و نحو ذلك، و ما نحن فيه الفردان مساوقان في ذلك عند العرف.
[المطلب الثاني: الإعادة في صورة البطلان]
الثاني: إذا بنى على أحد الطرفين، ثمّ راجع المسألة، أو سأل عنها مقلّده، فتبيّن بطلان مثل هذه الصلاة، فهل تجب عليه الإعادة مطلقا، أم إذا كان مخلّا بركن؟ وجهان بل قولان:
من أنّ مقتضى إطلاق حديث «لا تعاد» عدم وجوب إعادة الصلاة لشيء من الزيادات و النقائص مطلقا، خرج عنه ما خرج بدليل خاصّ، كالعمد، و بقي الباقي تحت الاطلاق، خصوصا في القاصر الذي لم تصدر عنه هذه الزيادة أو النقيصة لترك واجب أو فعل حرام.
و من أنّ مورد حديث «لا تعاد»- كما قيل:- ما إذا كان العمل صحيحا عند الفاعل بالتقليد أو الاجتهاد بحيث لو لم ينكشف له الخلاف لم تجب إعادته، و ليس الأمر كذلك في المقام، لأنّ المكلّف تجب عليه الإعادة، انكشف له الخلاف أم لم ينكشف، لقاعدة الاشتغال القاضية بوجوب الإعادة و الإتيان بالمأمور به من الابتداء، لمكان الشكّ في صحّة ما أتى به من الصلاة.
و قد يفصّل بالتزام وجوب الإعادة مطلقا في المقصّر، لكونه أشبه شيء بالعمد إذ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار، و المخالفة منه و إن لم تكن عمدية حال
[١] محمّد (صلّى اللّه عليه و آله): ٣٣.